د,هايل نصر


سياسة.حقوق

الثلاثاء,أيلول 02, 2008


ندرك جيدا إن الحديث عن فن المحاكمة في منطقة لا تعير القضاء, بأكمله, الأهمية التي يستحق, و لا تعترف له باستقلال ــ رغم النصوص الدستورية, المعلقة ـ أو بأي بقدر من احترام. وليس لقضاته مهام القضاء المحددة والمعروفة في دولة القانون. "السلطة" القضائية فيها لا تسمو إلى فاعلية أية سلطة, وإنما قُلصت إلى جهاز, مجرد جهاز في خدمة المتحكمين بالدولة, وتحت تصرفهم, كباقي الأجهزة المسخرة لهذه الغاية.

وندرك أن مثل هذه الكتابات قد تصل بشق الأنفس لبعض النشر, وبالصدفة للقارئ, غير المؤمن بفعل الرؤية والتجربة, بما يسمى نزاهة القضاء أو استقلاله. وان المدّاحين والمروجين, والنصوص "المُضمنة" في مدونات (codes

   المزيد ...


الجمعة,آب 22, 2008


الحمد لله إن للقانون رجال صادقون, من غير ما نرى بين حين وحين ممن ينسبون رجولتهم, غير الأكيدة, إليه بمناسبة ودون مناسبة. رجال جعلوا نصب أعينهم تحقيق العدالة وحمايتها, وكرسوا حياتهم للخلق في هذا المجال, والدفاع عن الإنسان وحقوقه, أينما كان وكانت. وعدم تركه وتركها لتعسف أية جهة كانت, وحتى ولو كانت  قواعد قانونية تم التجاوز عليها صياغة وتفسيرا وتطبيقا, بحسن أو بسوء نية. تصدوا "للسياسي" الجامح, والطامح أبدا لتحجيم "القانوني" وتسخيره لخدمته. وعملوا  على تحقيق التوازن و التوافق, دون تعارض, بين ما هو سياسي وما هو قانوني في دولة الأدوار فيها واضحة. دولة سيادة القانون والمؤسسات. الفرد الخارج على القانون فيها, لا يبقى دون مساءلة, مهما كان موقعه الوظيفي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي .. . والمؤسسة لا تخرج عن دورها المحدد بأحكامه, ولا تستطيع الإفلات من رقابته ومحاسبته.

في

   المزيد ...


الإثنين,آب 11, 2008


فتاة عربية, جميلة, هذا هو اسمها. دخلت فرنسا نظاميا بجواز سفر وتأشيرة. انتهت صلاحية التأشيرة, منهية معها قانونية بقاء جميلة. تخفت ولم تعد لبلدها الذي تحبه وتكره ما وصل إليه, وما أوصلها إليه. والدها التسعيني يريد عودتها ولكن ليس صفر اليدين. أختها, صفية, تنتظر ما سترسله لها من دراهم لإجراء عملية جراحية لا تملك فلسا من تكاليفها.

بعد تخفي سنتين, وشى بها أحدهم, من أبناء جلدتها, فجاءت الشرطة تتحقق من شرعية إقامتها. صدق الواشي, وأُوقفت جميلة. في الحجز  garde à vue أُبلغت بحقوقها: حقها في إخبار احد أفراد أسرتها بأنها موقوفة ــ ليس لها أسرة أو صلة قرابة في فرنسا ــ. حقها في عرضها على طبيب. وفي التحدث لمحامي. و ذلك خلال الساعة الأولى للتوقيف, ليس لزيادة إنسانية من الشرطة, وإنما لان القانون, في حالة مخالفة هذه الإجراءات, يجبر قاضي الحريات والحجز على إطلاق سراحها فورا. وعودة تخفيها من جديد. وبعد التحقيق وأخذ المعلومات أصدرت المحافظة  préfecture  

   المزيد ...


السبت,آب 09, 2008


قبل 25 قرنا ابتكر الإغريق الديمقراطية. وبعد 25 قرنا ( شهد فيها هذا الابتكار انتصارات, وازدهارا ونكسات, وحروب, وهزائم, وعرف تطورات باتجاهات متعددة ومتشعبة .. ) لم يشهد فتحا في دنيا العرب. وقف دون أبواب منطقتنا و لم يدخلها, ولن يدخلها, في المدى المنظور على الأقل, (مع انه دخل بعض الدول الإسلامية, غير العربية, بشكل أو بأخر ) إلا إذا سمينا, عنوة, أشياء أخرى سائدة في بعض أنحاء هذه المنطقة باسم الديمقراطية, وصدّقنا أن مسرح العرائس مسرح سياسة جادة. وان البهلوان يغير الواقع بحركاته وسكناته.

 سوف يسمي الكثير هذا تشاؤما. وسوف يثور العدد الكبير من المفكرين العرب, المتفائلين دائما, إذا قُدّر لهم أن يقرؤوا مثل هذا الكلام,  أو يسمعوا صدفة به أو بما يشبهه. (  وللإشارة فقط: أعداد مفكرينا في القطر العربي الواحد تفوق أعداد كل مفكري الغرب

   المزيد ...


الأربعاء,تموز 30, 2008


كما ذكرنا فيما سبق, فن المحاكمة من المواضيع النادر التطرق إليها. وحين تعرض لها المؤلف غي تويلييه  Guy Thuillier , في مؤلفه المذكور, كان يتمنى أن تكون صفحات كتابه 800 صفحة لا 74. ولذلك نرى أسلوبه على درجة كبيرة من التركيز, بحيث أن المتخصص وحده يدرك أبعاد كل كلمة. وقد رأينا فائدة للقارئ العربي من مواضيع بهذه الأهمية. إذ أن المعني هنا ليس القاضي وحده, وإنما المحامي كذلك الذي يفيده جدا معرفة كل ما يجب معرفته عن القاضي, وكيفية إصداره حكما أو قرارا, والقارئ العادي, الذي وقف يوما, أو سيقف, أمام القاضي, وقد يتعرض لحكم أو قرار يمس حريته أو مصالحه.

   المزيد ...


الأحد,تموز 20, 2008


ولد الاتحاد من أجل المتوسط.  فلتقر هنيئا عيون شعوب الضفة الأخرى. لم يكن المخاض طويلا ولا عسيرا. فالطلق قوي. والمسالك سالكة. ولد في فرنسا, في 13 تموز/يوليو 2008, في احتفالية مثيرة. أبوته غير مشكوك فيها. كانت قمتها حضور زعماء الضفتين احتفالات 14 تموز يوليو. واعتلاء المنصة. وعليهم, أو لهم ــ بمن فيهم ساركوزي نفسه ــ تُليت (للمرة الأولى في تاريخ هذه المناسبة , على مبدأ ذكّر)  مقاطع من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن.

لا شك أن رفات الثوار, وواضعي الإعلان المذكور, تململت واهتزت في قبورها. مرة أخرى كذّب التاريخ الثوار, فالثورة يدفع ثمنها الأحرار ويستثمرها الفجار. لم يكن سقوط الباستيل, كما ظنوا, هو سقوط آخر السجون, ولا انحسرت أعداد السجناء, ولا الجلادين, وبناة الزنازين. ولا سقط نفاق المنافقين, دعاة حقوق الإنسان والمواطن. حتى في, أو على الأخص في, موطن الثورة

   المزيد ...


الثلاثاء,تموز 15, 2008


عرضنا فيما سبق لما تطرق إليه مؤلف كتاب فن المحاكمة, غي توييه Guy Thuillier , قاضي ومدير دراسات في المدرسة العليا للدراسات التطبيقية, في المقدمة, وتعريفه لمعني المحاكمة في الفصل الأول, وللأسس في الفصل الثاني. ونعرض في السطور القادمة للفصل الثالث الذي أعطاه عنوانا, اتخذ صيغة سؤال: كيف نحاكم؟

يذهب في إجابته على السؤال المذكور إلى القول إن عملية المحاكمة غامضة إلى درجة كبيرة, فإذا ما تُركت جانبا قواعد الإجراءات, وقواعد الشكل, والطقوس الخاصة بكل محكمة, فالقليل من الأضواء الخافتة تسلط أحيانا عليها: و ما يهم معرفته هنا هو الآلية الداخلية المطلوب فهمها. ويرى, ولكن بحذر,   ضرورة تحليل حياة القضاة , والتي هي متنوعة جدا. ومع ذلك يذهب لوضع رسم تخطيطي بهذا الصدد:

 ـ إذا أخذنا, كما يقول, قضية معقدة قليلا في محكمة الاستئناف, يمكننا, لنستطيع إصدار قرار فيها, التمييز بين مراحل متعددة: 

المرحلة الأولى:

أخذ ملف القضية والاعتكاف لدراسته مرات عديدة.

   المزيد ...


الجمعة,تموز 11, 2008


 

الدور الكبير, المتزايد اتساعا وعمقا, الذي يلعبه القضاء في حياة المجتمعات, يفرضه تشعب الحياة, وتعقيداتها, وتطورها في جميع المجالات : الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والأمني والإعلامي..كما يتطلبه الانفتاح, والتواصل, والتعاون, والتنافس, بين المجتمعات على المستوى الداخلي وفي علاقاتها الخارجية. فالمجتمعات  الآسنة ,المنغلقة على نفسها والمجترة لتجاربها فقط, لم تعد تملك مقومات المجتمعات القابلة للحياة والتطور.

ومع ذلك, تبقى جوانب عديدة من دور القضاء ومهامه, وطرق التقاضي والمحاكمات, غامضة ومجهولة, ليس فقط لدى العامة. وإنما كذلك من جانب كبير من المثقفين, وحتى عند العديد من ممارسي مهن لها صلة بالقضاء. ومنها الإلمام بطرق ووسائل وأساليب المحاكمات,  وكيفية وصول القاضي إلى إصدار حكمه أو قراره. ومعرفة القاضي نفسه بالكيفية الصحيحة الموصلة إلى إصدار الأحكام والقرارات الملائمة, التي ستعتبر عن صدورها عنوان الحقيقة في القضايا المحكوم بها. أي معرفة, ما يسميه غي تولييه, فن المحاكمة.

وعليه رأينا من المفيد بهذا الصدد عرض كتاب نادر في موضوعه, مؤلفه غي تويليه  Guy Thuillier قاض ومدير دراسات في المدرسة العليا للدراسات التطبيقية. عنوانه ,

   المزيد ...


الثلاثاء,تموز 01, 2008


الحديث ليس لعيسى بن هشام ــ فالزمان ليس زمانه.

   المزيد ...


الأربعاء,حزيران 25, 2008


سوف لا نذهب بعيدا في عمق التاريخ للنظر فيما يحلو للبعض, حديثا نسبيا, تسميته السياسة العربية لفرنسا والعلاقات المشتركة, المتكافئة, والمصير المشترك المرسوم بالإرادة المشتركة الحرة الفرنسية العربية. ولكن نذكّر مع ذلك سريعا, ببعض المحطات غير البعيدة, من هذا المصير المشترك:

ـ تقسيم  المنطقة العربية بين فرنسا وبريطانيا بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو. والانتداب الفرنسي على سورية وما ترتب عليه من مآس تكبدها الشعب السوري, ومنح لواء اسكندرون لتركيا منحة خالصة صافية.

 ـ  استعمارها الجزائر طيلة أكثر من 130 عاما. ومكفأة العرب في الشمال الإفريقي الذين كانوا رأس الحربة في استعادة  الالزاس  واللورين حيث بلغ عدد المحاربين العرب والمسلمين في حرب 1914 ـ 1918 نصف مليون محارب  باستمرار استعمار الجزائر والمجازر فيها, والتمدد في تونس والمغرب.

ـ  رد الجميل لنصف مليون من العرب والمسلمين عن بطولاتهم في تحرير فرنسا ذاتها في الحرب العالمية الثانية  1939 ـ 1945 بمجازر سطيف وقتل آلاف بقنابل النابلم في يوم احتفال فرنسا بعيد النصر. ( 

   المزيد ...


الثلاثاء,حزيران 10, 2008


لا أمل لنا كشعوب وكإفراد بأي مستقبل في دول أنظمتها مستبدة, وقوانينها صورية وطوارئها  مؤبدة ودساتيرها,  إن وجدت, معلقة من حبل الوريد.

 أنظمة لا تسعى لاستمداد شرعيتها من إرادة شعوبها, ولا تنوي فعل ذلك, ولا تأبه به, فهو آخر اهتماماتها, وإنما هدف سعيها الدائب هو فرض إرادتها على هذه الشعوب, بجبروت, وبكل وسائل القمع, بالاستعلاء واحتقار الآخر وإلغائه,  والآخر هنا هو المواطن. وفي الوقت نفسه الرضوخ والخنوع للآخر, والأخر هنا هو الأجنبي, الحامي لها عند كل هزة, المنافق, وصاحب المصلحة الظاهر منها والمستتر, مصلحة تعلو على كل شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان المنادى بها بأسلوب المقاول والمستثمر وحسه, فالإنسان غير إنسانه. انه المواطن العربي ضحية المصالح المتقابلة.

أنظمة تستميت لتدعيم حكمها بكل الوسائل, إلا الشرعي منها, فتسمي انتصارا مدويا كل خروج لها من مأزق أوقعت نفسها به, أو أوقعتها به المتغيرات الدولية وتبدل المصالح. أما بناء الدولة العصرية دولة القانون والمؤسسات ــ التي لم يعرفها تاريخنا طيلة حقبه. عرف حكاما/دولا, أو حكاما/ فوق دول, أو حكاما/ مراكز محيطها دول. وحديثا, والتحاقا بالحداثة, أقاموا امتدادات لهم سموها مؤسسات ــ وبناء الإنسان فهو لا يدخل في استراتجياتها ولا في تفكيرها.

   المزيد ...


الخميس,أيار 29, 2008


لعل مقولة الثورة الفرنسية, التي جسدتها المادة 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 بقولها:  " كل مجتمع لا يكون فيه ضمانات للحقوق, ولا فصل للسلطات, ليس لديه دستور", ليس فقط ما تزال صالحة إلى يومنا هذا, وإنما كذلك صالحة كمعيار فرز للدساتير صحيحها  من زائفها.

الدول العربية, طالما أرادت إن تجاري التنظيم الدستوري السائد في العالم وتصنع لها دساتير, لا بد لها من القبول بالخضوع فعليا لهذا المعيار. ولا بد لهذه الدساتير أن تسقط جميعها وبجدارة على محكه, حتى ولو بقيت مسطرة في كتيبات يشار إلى عنوانيها دون حاجة لفتحها, إلا لمصلحة تبريرية أو تعمية قانونية.

   المزيد ...


الخميس,أيار 08, 2008


قد يوحي العنوان للوهلة الأولى أن امتنا من محيطها إلى خليجها في طريق التحول, لم تعد أمة فتية, وإنها تطرق أبواب الكهولة والشيخوخة, ثم العجز, (الجنسي), وان الإنجاب قد توقف عندنا أو يكاد. وأننا سنلتحق بالأمم الهرمة. أو سنتوقف عن مفاخرة الأمم بعديدنا, وبفحولتنا, وبالخصوبة. وان متوسط عدد أفراد الأسرة سيهبط مأساويا ليصل إلى ا لعشرة, دون تعداد الأبوين, وسنكون مجال شماتة الأسر الأوروبية التي لا يتجاوز متوسط عدد أفرادها الواحد والنصف, حسب الإحصائيات الدقيقة. وسنفقد دورنا كحملة شعلة البقاء الإنساني وديمومته.

ليس هذا مقصد السطور القادمة, ولن يحصل, إنشاء الله, ما يوحيه, خطأ, العنوان المذكور, فالرجال العرب رجال, والنساء ولودات, وكل أنواع الزواج مباح, ولا خوف ولا قلق من فقر وإملاق, فكل مولود جديد يأتي رزقه معه, إن لم يسبقه, يطمئننا بذلك فطاحل المنجبين الموثوقين. فلن تلحق بنا شماتة الشامتين, من المغرضين وأصحاب العيون الضيقة, وبعض العاجزين. ومنذ القدم فاخر الشاعر عمر بن كلثوم ( 584 م) بأنا :

ملأنا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملأه سفينا

(مع التوسع اليوم باغناء الشطر الأول من البيت , ومع الفارق الكبير بنوعية السفن المذكورة

   المزيد ...