Yahoo!

رسالة من مغترب إلى الوطن

كتبها د. هايل نصر ، في 27 يناير 2012 الساعة: 21:36 م

رسالة كتبت قبل الثورات العربية بأكثر من عامين.

قبل أن يستيقظ المارد بشكل ثورات شعوب أطاحت ببعض الطغاة, وتهز, حتى السقوط, ما تبقى منهم. قبل أن تخرج الملايين في تونس, وفي ميادين التحرير في مصر, وفي اليمن وقبل أن يخرج أحرار سوريا, يا لأحرار سوريا, يتحدون الموت بالصدور العارية, وقبل أن يسقط آلاف الشهداء, ويتهيأ غيرهم للشهادة من اجل الحرية والكرامة الإنسانية وبناء الدولة الديمقراطية. ما أعظم هذه المطالب, إنها تستحق مثل هذه التضحيات. قبل أن يتحرر الوطن العربي كله من الخوف, ويتحرر بعضه من طغاته. أين كنا وأين أصبحنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"سلام عليك, من محيطك إلى خليجك.

سلام على برك وبحرك, شواطئك وصحرائك, سهولك وجبالك, والسلام موصول لعربك وبربرك وأكرادك, لكل قومياتك. لكل طوائفك ومذاهبك ودياناتك.

 لا أريد أن اكتب فيك شعرا ـ فانا لست بشاعر ـ و قد أغرقك الشعراء في بحور أشعارهم, الموزون منها, وفاقد الوزن. المقفى, والمنفلت من كل قافية وقاعدة وناظم, فطغى كاذبه على صادقه. ولم يعد ديوان العرب.

 ولا قصة أو مقالة أدبية. فقد جعلك العديد من أدبائك قصصا وحكايات, و روايات, واقعية أو خيالية, متداخلة الحبكات و العقد, حلولها مستعصية حتى على مؤلفيها.

ولا رسمك صورة أو بطاقة مزوقة. فرسّاموك اختصروك بلوحات كلاسيكية, أو حداثية, أو عبثية, أو منسابة خارج كل مألوف وخارج الأطر, لا تُظهر ملامحك الواقعية, لتخالط وتنافر الألوان فيها إلى حدود الصراع والكراهية, مستعيرة سماتها وخلطاتها من صور طغاة بلا سمات, معلقة منذ عقود في الزوايا  وعلى كل جدران مدنك وأريافك. فلم تعد تشبه أي وطن أو كيان.

 ولا بطريقة ممثليك ونجومك, بتوزيعك, على حلقات, في مسلسلات استعراضية, ومسرحيات عبثية.

  ولا بلغة أكاديمية, أو خشبية. تغرق في البحث والتحليل والاستنتاج, وتغوص في المجاهيل, غوصا دون خروج منه بمفيد من المعلومات. ومع ذلك يُكّرس قائليها وكتابها, من حملة الألقاب الجامعية, "مراجع", علم وأدب وفن, "للعبقرية".

ولا أخاطبك. معاذ الله, بشعارات حزبية, تختصرك بكلمات. وتحتكرك لبعض الفئات, وتُقصي الجميع عن الوطنية,  فتنساك أنت وتهتف مجدا لحكامك بأمرهم, وليس بأمرك.

اكتب لك ببساطة المحب وصدقه, ومن القلب للقلب.

اختلفت فيك المفاهيم, أيها الوطن العزيز, إلى درجة أصبحت فيها بلا مفهوم. ومستعص على كل فهم سليم. فتارة حسب بعضها أنت دولة بعثية محيطية/خليجية. أو أمة إسلامية حسب غلاة متطرفيها, في طور التكوين, وجزءا منها يسعى إلى الكمال والذوبان فيها. أو قطرا غير مكتمل النشوء قبل وحدة غامضة المعالم حتى في أذهان قومييها. و طورا كل دولك دول وطنية مستقلة ذات سيادة, في كل منها مقومات الدولة: إقليم. وشعب. وبشكل خاص سلطة حاكمة تملك الإقليم والشعب معا ملكية خاصة ودائمة, أو تستغلهما, في أحسن الأحوال, بعقود امتيازات شبيهة بعقود امتيازات  شركات النفط في بدايات القرن الماضي, تقع على الأرض وما تحتها وما فوقها, وعلى امتداداتك الواسعة. ولمدد تصل إلى 99 عاما قابلة للتجديد.

لا أريد أن أطيل عليك, فقد يثور الرقيب وتذهب كلماتي أدراج الرياح. في رسالة سابقة أرسلتها تحت عنوان "من مغترب إلى مقيم امتهن الصمت" ـــ ومعذرة لمصارحتك, قلة من يتحملون نتائج المصارحة, ويصدقونك القول, ومعذرة لتسميتي الأشياء بأسمائها. مواطنوك أصبحوا مجرد مقيمين فيك دون رعاية أو حماية. وأنت لا تستطيع منحهم درجة المواطنة وحقوق المواطنية. فقدت هويتك فكيف يمكنك منح هوية؟ ـــ لم اطلب منه جوابا على سؤالي و لا حتى رد التحية. فالأجوبة ممن يملك الحق فيها. والقدرة عليها. و لمن له صفة. و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تقرير دابي بامتياز !!!.

كتبها د. هايل نصر ، في 25 يناير 2012 الساعة: 17:07 م

في مؤتمره الصحافي عرض الدابي (وكثيرا ما تشي بأصحابها الأسماء) ظروف وكيفية كتابة تقريره. معترفا بان المدة الفعلية لرقابته ورقابة لجنته لم تتجاوز فعليا أياما معدودات, أقل من عشرين, بينها أيام الراحة والرفاهية وتلبية الاحتياجات الشخصية اليومية. وصرح بان الجميع كان على عجل. واعترف بنقص الوسائل والإمكانيات المادية, وبعدم الخبرة والتجربة.  ومع ذلك  وفي الوقت المحدد ودون إبطاء كتب تقريره. وهو  متأكد من سلامة  وموضعية ومهنية هذا التقرير الملخص لتقارير رؤساء لجانه متعددي الجنسيات والانتماءات والولاءات. وبأنه تقرير (لا يخر منه الماء). أليس في كل هذا  عبقرية  لا تتوفر لأحد إلا إذا كان دابي موهوبا؟.

حينما طعنت إحدى الصحفيات المشاركة في المؤتمر العتيد, وبشكل سؤال, بشخصية الفريق الأول وماضيه في مسألة حقوق الإنسان في السودان, أجاب الرجل, بعد أن حمد الله  حمدا كثيرا بأنه غير مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية, لقد افلت من ذلك, ومن هنا جاء الحمد, ولكن هل الإفلات من الملاحقات لارتكاب الجرائم يعني أن الجرائم لم  تُرتكب؟. وأنها دون فاعل؟. وان في الحالة السودانية بالتحديد ليس لها إلا فاعل واحد هو رئيسه؟. ليس هذا موضوعنا فهو متروك لأبناء السودان ولمحكمة الجنايات الدولية. كما لا يهمنا الدابي كشخص وإنما الدابي كرئيس فريق مراقبين يزور الحقائق والوقائع  المكلف بتسجيلها ونقلها, ونواجهه بهذا باعتبارنا أصحاب صفة.

حتى ولو كان الدابي بريئا مما ينسب إليه من ارتكاب جرائم أو المشاركة بارتكابها, أليست الشكوك حوله على كل لسان؟. الا يتطلب هذا منه, إن كان نزيها أن لا يقبل التكليف بمهمة في غاية الخطورة لأنها تتعلق بجرائم قتل توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية؟. الم يكن عليه لو كان نزيها أن يرد التكليف شاكرا لمن وضع ثقته فيه؟. هل أراد بذلك القبول أن يعوم الفريق الأول السوداني نفسه ويرد الاعتبار له ولرئيسه من متهم في جرائم ضد الإنسانية إلى حكم متزن يراقب بموضعية, وينطق بالحق كقاضي مستقل نزيه لا غبار عليه؟.

ثم من قذف الثوار السوريين بهذا الدابي المشكوك ببراءته  ونزاهته سودانيا وعربيا ودوليا؟. هل لم تجد الجامعة احدا من بين 300 مليون عربي أكثر صلاحية لهذه المهمة من الدابي؟. هل بلغ الاستهتار بما يجري بسوريا من مجازر وجرائم طالت الآلاف من الأبرياء من رجال ونساء وشيوخ وأطفال, وزجت في السجون عشرات الآلاف, ومع ذلك لم ير أو يسمع بهم الدابي في عين المكان. سمع فقط إطلاق نار من هنا وهناك. لم يشم رائحة دماء, لم ير دبابات باقية في المدن بالعين المجردة كدابي مدني, ولم يستشعر عن بعد بجودها كدابي فريق أول عسكري. لم يتذكر مما قاله له الثوار والمعارضون حين زار بيوتهم غير تكريمهم له بالشاي.

 سمع الدابي من فم النظام عن إطلاق سراح مئات من الآلاف المعتقلين. سمعت منظمات حقوق الإنسان العالمية غير الحكومية ووثقت من بين الشهداء 6500 شهيدا ,وتحدثت عن عشرات آلاف المعتقلين وإدانة جرائم التعذيب الوحشي واعتبرت ذلك جرائم ضد الإنسانية, وسمعت بذلك ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثورات تمنح الألقاب وتسقطها

كتبها د. هايل نصر ، في 24 يناير 2012 الساعة: 09:06 ص

من يرى ويسمع أصحاب الألقاب العلمية, أو الصفات النقابية "بيعربية", في تجليات تكاد لا تنتهي, مدفوعة أو تطوعية, على الشاشات السورية, والموالية لها: أستاذة جامعيون. تخصص:  علوم سياسية, علاقات دولية. قانون دولي. قانون دستوري.. وقوانين ما أنزلت بها العلوم القانونية من سلطان. دكاترة.  أكاديميون. وكتاب وإستراتيجيون ومحللون. يا لغنى العرب بعباقرتهم !!!. وزراء سابقون. سفراء عاملون أو متقاعدون. جنرالات, نواب سابقون أو دائمو النيابة. محامون أعضاء اتحاد المحامين العرب,  أدباء قومجيون كتاب في اتحاد الكتاب العرب .. دون نسيان الفنانين والنجوم… من سوريين ومن بعض إخوة لنا لبنانيين وأردنيين على وجه الخصوص.

 لا ندري بأي حق يتدخل هؤلاء الأخوة العرب المدفوعة لهم أتعابهم, أو المتطوعون لوجه الله وللدفاع عن القضية العربية القومية,  للهجوم الشرس على السوريين الثائرين المطالبين بالحرية والكرامة الإنسانية والدولة الديمقراطية, بمرافعات سب وشتم وردح, وكلما ارتفع مستوى اللقب أو الصفة كلما كان الشتم أقذع والردح ابلغ. يسيئون لأرواح الآلف الشهداء.لا تهمهم في شيء مآسي المعتقلين وعائلاتهم, ولا من يستشهد منهم تحت التعذيب, ولا يلقون بالا لأجهزة القمع وما تفعله بالمواطنين السوريين ليلا نهارا من انتهاك للحريات ومساس بالكرامات, ولا تفشي الفساد, ولا توارث السلطة, ليس فقط في قمتها وإنما كذلك نزولا كاملا ووصولا إلى أسفل سافلها. لا يسمعون الهاتفات المطالبة بالحرية والديمقراطية فهذه صادرة عن سلفيين أو مندسين أو أخوان مسلمين, أو عملاء, للاستعمار والصهيونية, أو أدوات لمؤامرة كونية, وأخيرا غليونيين اسطنبوليين.

 لا ندري كيف سمح هؤلاء لأنفسهم التدخل في شؤون دولة ليست دولتهم؟. ألا يتطلب هذا ملاحقة قانونية وتجريم وإدانة ـ في دولة القانون طبعا ـ. أباسم العروبة تدخلهم؟. أباسم المقاومة والممانعة تطفلهم؟. لماذا إذا ما أرادوا أن يكونوا عربا أقحاحا ومقاومين أشداء بالمقاييس السورية, وبمقاييسهم التي يفصلونها للعروبة, لا يشكلون مقاومة وممان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في اللجوء

كتبها د. هايل نصر ، في 9 يناير 2012 الساعة: 07:40 ص

 

 اللجوء في المعنى الواسع يُعرّف على انه الحماية الممنوحة من قبل دولة, (أو منظمة دولية أو إقليمية) لشخص مهدد بخطر يمس حياته, أو حريته, أو أمنه. والواقع أن المادة  L 711-1 من القانون الفرنسي " دخول وإقامة الأجانب وحق اللجوء" تترك  الاعتقاد بان الاعتراف بصفة اللاجئ لا تؤسس إلا على اتفاقية جنيف في 28 جويليه تموز 1951المتعلقة بوضع اللاجئين, التي تنطبق على كل شخص  موجود في بلد غير بلده الأصلي ويحمل جنسيته, و لأسباب يخشاها لا يريد حماية بلده. أو انه مقيم في هذا البلد إقامة اعتيادية ولكنه لا يحمل جنسيته, ومع ذلك لا يريد, بسبب خشية حقيقة, العودة للإقامة فيه, وان خشيته  تلك مؤسسة على أسباب انتمائه العرقي, أو الديني, أو لجنسيته, أو الانتماء إلى مجموعة اجتماعية معينة, أو لأرائه السياسية.

في فرنسا, تحت تأثير المحكمة الدستورية, زيادة على اتفاقية جنيف ودبلان, تعددت أنواع اللجوء. فإلى جانب اللجوء ألاتفاقي conventionnel  المبني على اتفاقية جنيف, يضاف اللجوء الدستوري,  وهو مؤسس على مقدمة دستور 1946, ونظام ما يسمى الحماية الإضافية subsidiaire  protection التي جاء بها قانون ساركوزي عام 2003.

حسب نص المادة L. 711-1 " يُعترف بصفة لاجئ لكل شخص مضطهد بسبب نشاطه من أجل الحرية. وكذلك لكل شخص تمارس المفوضية  العليا لشؤون اللاجئين حماية له  طبقا  لنص المواد 6 و 7 من قانونها الأساسي  المقر من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر 1950. أو المتفق مع أحكام المادة الأولى من اتفاقية جنيف 28 جولييه 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين . يخضع  هؤلاء الأشخاص للأحكام المطبقة على اللاجئين بمقتضى اتفاقية جنيف المذكورة".

الحماية الاحتياطية

أنشأ قانون شوفينمان عام 1998 اللجوء الإقليمي  Asile territoire . ويمكن أن يعرف على انه حماية موافق عليها من الدولة تمنح لشخص على إقليمها, لتمكينه من الإفلات من خطر تتعرض له حياته أو حريته, أو أمنه, في بلده.

 قانون 10 ديسمبر 2003 حول المفهوم إلى "الحماية الاحتياطية"  بحيث تُمنح لكل شخص لا تتوفر فيه الشروط  المطلوبة لمنح اللجوء, ويثبت بأنه معرض في بلده لعقوبة الإعدام أو التعذيب أو عقوبات ومعاملة غير إنسانية, أو مهينة, وبتهديد خطير مباشر وشخصي ضد حياته أو شخصه, بسبب عنف معمم ناتج عن نزاع مسلح داخلي أو دولي .

تمنح هذه الحماية للمستفيد لمدة عام قابل للتجديد. ويمكن رفض التجديد في حالة تغير الظروف التي بررت منح هذه الحماية. المادة  L. 712-3

وحسب منطوق المادة 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ومع ذلك ما زال يُقتل في وطننا الإنسان

كتبها د. هايل نصر ، في 13 ديسمبر 2011 الساعة: 09:07 ص

كل عام وحقوق الإنسان بخير.

 في مثل هذا اليوم 10 ديسمبر/كانون الأول 1948 ولد ميثاق حقوق الإنسان من رحم الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومع ذلك تستمر المجازر ضد الإنسان.

 لم تضاء شمعة واحدة من الشموع الثلاثة والستين في الوطن العربي لشهداء الحرية وحقوق الإنسان. يناضل الإنسان السوري ويُقتل دون حقوقه, ولا تضاء شمعة واحدة لذكراه حتى من قبل أنصار حقوق الإنسان. لا تقام على روحه صلوات شرقا وغربا, وكأنّ الإنسان هنا ليس ذلك الإنسان. لا يُحتسب شهيد حقوق الإنسان. زرقاء دماؤنا. وكأننا الثالث والأخير في عالم ثالث غير مشمول بإعلانات ومفاهيم حقوق الإنسان.

العالم أجمع يرى ويسمع كيف يطالب الإنسان بسورية بحريته وحقوقه وكيف يُقتل دونها. الناشطون الحقوقيون يعدون قتلانا ويتأسفون (يا له من نضال في ميدان حقوق الإنسان). الدول العربية إن عدت فرفع عتب, وتصنّع أدب, وتخويف لمواطنيها إن فعلوها وطالبوا بحقوق إنسان. الممانعون والمقاومون وبعض قومجيي و"يساريي" العرب يقتلون شهدائنا مرة ثانية باحتسابهم عصابات متآمرة ضد نظام ممانع!!! ولا تهمهم الأرقام ولا يعدون. مجلس حقوق الإنسان لدى منظمة الأمم المتحدة يعدّ  بدوره ويُذكّر, ويقف مشلولا مغلولا.  الغرب الرسمي, وان كانت تهمه الأرقام فهي هنا مجرد أرقام في حسابات المصالح والسياسات الداخلية والخارجية. أما الصينيون والروس فأخر شيء في اهتماماتهم شيء اسمه حقوق إنسان. وحالهم من حال الأنظمة العربية, فلا عتب ولا عتاب.(كم هي رائعة الاحتفالات بميثاق حقوق الإنسان في عامه الثالث والستين!!!).

ومع ذلك, وللذكرى, وفي ذكراه, لا يمكن لإنساننا إلا أن يحلم بحقوقه كانسان, وان يستمر في النضال من أجلها وبقناعة كاملة بأن مثل هذه الحقوق تؤخذ ولا تعطى.

وعليه من المفيد التذكير, وحسب التاريخ, بان مفهوم حقوق الإنسان والحريات الأساسية, لم تبتكره الجمعية العمومية للأمم المتحدة, وليس من خلق الدول الحديثة. جذوره غارقة في القدم تصل إلى الشرق, إلى قانون ألواح حمورابي المتعلق بالحريات حوالي عام 1700 قبل الميلاد. ليس الهدف هنا التأريخ وإلقاء الضوء على نشأة وأصول حقوق الإنسان, فهذه لا يفيها حقها مقال أو سلسلة مقالات على الانترنت.

التذكير هنا فقط بأنه  في العصور القديمة  كان يجد الإنسان سبب وجوده في الحاضرة, فلا يستطيع معارضتها بوجدانه أو معتقده الخاص. تطور المفهوم مع تطور المفاهيم الفلسفية والدينية والقانونية في الفكر الغربي.  بالمسيحية أولا التي أكدت على الكرامة الإنسانية. ووضعت مبدأ تقييد السلطة. حسب هذه العقيدة الدينية يستمد الإنسان حقوقه وحرياته من أصله كانسان, ومن غاية وجوده. خلقه الله على صورته. وعليه, يجب احترام الكائن الإنساني كانسان فرد, وليس بصفته تابع للكل, سواء أكان هذا الكل مجموعة اجتماعية أم حاضرة (دولة بمفهوم عصرنا.)

عكس ذلك ارتكزت المسيحية على الصيغة الانجيلية القائلة: "أعطي لقيصر ما لقيصر, ولله ما لله", وعليه فان مقاومة السلطة تصبح مشروعة, وبالتالي لا تمس المقدس.

كما ارتبط بنظريات العقد الاجتماعي, والفلسفات المعاصرة لها, التي تجد أصلها في ا لقانون الطبيعي, مما أغنى محتواه.

تبلور المفهوم الحديث للحقوق والحريات الأساسية في نهاية القرن 18 بمجموعة من إعلانات الحقوق ومنها: الإعلان الأمريكي للاستقلال في 4 تموز 1776, الذي أعلن إن الناس خلقوا متساوين ومنحوا من قبل خالقهم حقوقا لصيقة بهم, غير قابلة لفصلها عنهم, أو التصرف بها.

 وفي فرنسا كان لإعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 أثره الكبير والواسع في بناء مفهوم حقوق الإنسان والمواطن, ليس للإنسان الفرنسي فقط, وإنما للإنسان أينما كان.

تطور هذا المفهوم, ليصبح كأساس للمجموعات القانونية, يفترض التمييز بين المبدأ القانوني الذي هو عام. والمبدأ الأخلاقي الذي يبحث في مسائل الخير والسعادة. وان لم يكن هذا التمييز قائما في العصور القديمة فانه اليوم مطلوب إن أريد, نظريا, لمفهوم حقوق الإنسان أن لا يحجب علم القضايا الضميرية.  (رنيه سيفر رئيس الجمعية الفرنسية لفلسفة القانون)

تميز المفهوم بخصائص أساسية كرسها العديد من تلك الإعلانات, منها: العمومية. الليبرالية,  الفردانية    والديمقراطية.

فالإعلانات والتصريحات التي عرفتها نهاية القرن 18 لم تعد تعتبر أن الإنسان المعني بالحقوق والحريات هو الإنسان الأبيض, الذكر, الحر. فقد وسعت المبادئ الديمقراطية دائرة المستفيدين من هذه الحقوق والحريات لتشمل الناس جميعا, وذلك بتعميم الحقوق السياسية,  ومبدأ المساواة أمام القانون.

الحقوق التي جاء بها إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا عام 1789 مثلا, كانت قائمة أساسا على القيم والمصالح البرجوازية في نهاية القرن الثامن عشر. وقد قاد لاحقا الانتشار المتواصل لمبدأ الاقتراع العام, وانتشار الأفكار الاشتراكية, إلى حقوق جديدة. حقوق اجتماعية تعمقت وتكرست بعد الحرب العالمية الثانية, سجلها الدستور الفرنسي لعام 1946 في مقدمته .كما سجلها بعد ذلك  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948 على المستوى العالمي. فظهرت حقوق جديدة كحق العمل, وحق الإضراب, وحرية النقابات, وحقوق الحماية الاجتماعية, وحق التعليم. ومنذ 20 عاما كرست الدساتير الداخلية لغالبية الدول, والنصوص الدولية, حقوقا جديدة تهدف لحماية الأشخاص من كل تهديد مرتبط بأعمال الإدارة والسلطة. وأخرى متعلقة بحماية البيئة لحمايته البيئة نفسها وحماية الإنسان فيها.

عالمية الحقوق هذه  بدأت تتطلب الحماية الدولية لها. مثل النضال ضد العبودية ابتداء من 1815 . والحق الإنساني في اتفاقية جنيف للصليب الأحمر لعام 1864.

 بعد الحرب العالم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدستور السوري المنتظر

كتبها د. هايل نصر ، في 3 ديسمبر 2011 الساعة: 09:37 ص

تم وعد شعبنا بدستور "ينافس أرقى دساتير العالم". عن مسؤول كبير صدر الوعد. ووعد الحر دين عليه. وعلى الشعب الانتظار. شهور قليلة ويصدر بمنحة. شعبنا صبور انتظر 42 عاما فقط دون دستور, أو بشبه دستور, أو بدستور معلق يحمل اسم دستور. كان على آلاف الشهداء أن لا يستشهدوا فالدستور قادم.

دستور تنقحه أو تعدله (بإسقاط البعث من المادة الثامنة بعد أن سقط فعليا وبقي مادة شكلية ككل المواد التكميلية) أو حتى تبدله, لجنة تمثل الشعب دون اخذ رأي الشعب, ومع ذلك تنوب عنه في أمور أساسية وفرعية لا قيمة لها, ومنها وضع دستور.

 

حتى يطمح الدستور الموعود بمنافسة ارقي الدساتير العالمية, لابد ان سيستند واضعوه, لتكون ولادته طبيعية, إلى سلامة الإجراءات الشكلية المطلوبة في وضع الدساتير. والإجراءات هنا هي التي تعطي للدستور علوه وسموه, وتجعله فوق القوانين العادية. كما لابد لتكون له قيمة تنافسية, أو على الأقل مصداقية, أن يستند إلى تراكمات فكر دستوري وسياسي وحقوقي حر ومستقل, وإلى خبرة وممارسة اكتُسبت من طبيعة و مسيرة دولة القانون والمؤسسات, وعلى الممارسة الديمقراطية في الحكم وأصوله, وعلى عقول وثقافة ديمقراطية, غير تهريجية, وسلطة تؤمن على الأقل بان شعبنا ناضج وصالح للديمقراطية, فكيف يمكن وضع دستور ينافس ارقي الدساتير لشعب غير جدير بالديمقراطية, وغير ناضج ومؤهل لها؟. الم يصرح بعدم النضوج والأهلية هذه رأس السلطة ومعاونوه, بمناسبة ودون مناسبة, على منابر داخلية ودولية؟. المنافسة هنا, أيها السادة, ليس موضوعها صناعة أحذية جلدية, ولا ملابس داخلية قطنية.

 

لم تتوصل الديمقراطيات الغربية, التي سننافسها, (إلا إذا كانت ليست هي المقصودة بالمنافسة وإنما روسيا والصين وكوريا الشمالية) لوضع دساتيرها إلا بعد قرون من التطور الفكري السياسي والقانوني والفلسفي والاجتماعي لمفهوم السلطة والدولة والتنظيم الداخلي والعلاقات الدولية, سقطت خلالها دساتير وعدلت دساتير, وأصبحت التجارب في ذلك ملكا للإنسانية, و مراجع أخذت بها, أو ببعضها, أو استوحت من هديها وتجربتها غالبية الدساتير الدولية في يومنا هذا. وعليه كان لابد من الإشارة سريعا لبعض هذا علّ المنافس يعلم شيئا عن منافسه ويدرس نقاط قوته وضعفه ليأخذ ذلك في الاعتبار, وليتمكن بالتالي من توجيه الضربة القاضية والفوز بالمنافسة.

 

سبقت ظهور الدساتير أفكار سياسية تبين اصل السلطة ومصدرها, وشرعية ممثليها ومشروعية أعمالهم, فحين كان يعتبر بوسييه, على سبيل المثال, أن الأمير ممثل الله على الأرض, لتبرير الملكية المطلقة, جاعلا الله في اصل السلطة, ظهر آخرون, منهم اغوستين, أكثر اعتدالا في القرن الخامس بعد الميلاد, و القديس توماس داكين في القرن الثالث عشر ليؤكدوا أن السلطة تأتي من الله, ولكنه يترك للبشر المبادرة في تنظيمها وترتيبها وممارستها, وانه لم يفرض عليهم أية صيغ خاصة في الحكم وطرقه.

 

الإصلاح الذي قاده تيدور دي باز ابتداء من القرن السادس عشر, بني على أن العقد كان قد ابرم بين الملك ورعاياه, فهؤلاء وعدوه بالطاعة مقابل حماية حرياتهم. فإذا ما اخل الملك بهذا العقد يصبح طاغية, وعندها يحق للشعب ليس فقط مقاومته, وإنما كذلك الإطاحة به باعتباره طاغية.

 

في القرن السابع عشر, تمحور الفكر السياسي, فيما يتعلق بالسلطة, حول ما قال به الانكليزي توماس هوبز من فكرة العقد, معتقدا إن البشر كانوا في البداية الأولى يعيشون في حالة الطبيعة, والتي لم تكن في الواقع إلا الغاب, حيث كان الإنسان ذئب على الإنسان. وللخروج من الخوف والفوضى عقدوا بينهم عقدا قاد إلى بناء دولة تضمن الأمن والنظام.

 

عام 1690 كان جان لوك يعتقد, عكس هوبز, إن البشر كانوا يعيشون بسعادة في الحياة الطبيعة وان العقد بينهم وبين الأمير جاء ضمنيا لتحسين ما هو موجود, وان خرق الحريات من قبل الأمير يعفي الرعايا من واجب طاعته. وهكذا توصلت النظرية السياسية في القرن السابع عشر إلى جعل أساس ومصدر السلطة في رضاء المحكومين.

 

في عصر الأنوار في القرن 18 كانت الفلسفة تبحث عن سلطة مطابقة لدواعي ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في استعادة السلطة

كتبها د. هايل نصر ، في 27 نوفمبر 2011 الساعة: 09:53 ص

 

السلطة السياسية في الدولة "مؤسسة" مفصولة عن أشخاص الحكام. فهؤلاء ليسوا سلطة بذواتهم. ليسوا إلا موظفين مؤقتين لا يملكون وظائفهم. يمارسون مهامهم الوظيفية ليس باسمهم الشخصي ولحسابهم الخاص, وإنما باسم الدولة ولحسابها, دون تجاوز أو تعسف.

 

 رئيس الدولة ليس هو السلطة نفسها, لا تكمن فيه كشخص, وليست مخلوقة معه, أو منحدرة له من أبيه. ينتخبه الشعب  صاحب السيادة ومصدر كل السلطات, ليمارسها, باسم الدولة ولمصلحة وفائدة الشعب, بمقدار التفويض الممنوح له, وتبعا لطرق هذا التفويض, ولمدة منصوص عليها بالدستور الذي تعلو قواعده وقواعد القانون على الجميع, حكاما ومحكومين, وإلا فقدت أعماله المشروعية وتوجبت المسؤولية؟

 

 التعبير الفرنسي السائد الذي يسمى رئيس الجمهورية  "مستأجر قصر الاليزيه", و الوزير الأول (رئيس الوزراء) "ضيف قصر ماتنيون" مقر الحكومة, يدل دلالة صادقة على الصفة المؤقتة لمهامهما, والتداول على السلطة. تنتهي إقامة الرئيس في قصر الرئاسة عند انتهاء المدة المقررة لولايته قبل الدخول. وتنتهي ضيافة رئيس الوزراء في مقر الحكومة بمقتضى قوانين الدخول والإقامة, وإفراغ المكان. (من لم ير الرئيس فالري جيسكار ديستان مغادرا قصر الاليزيه مع دخول الرئيس ميتران, ومغادرة هذا الأخير مع دخول شيراك, ومغادرة شيراك مع دخول ساركوزي.  تناوب على استئجار القصر الذي يرفض أن يكون لواحد احد إلى الأبد).

 

في الدول العربية الشمولية السلطة السياسية ليست مؤسسة بذاتها, وليست منفصلة عن شخص رئيس الدولة. فهو السلطة بصفته الشخصية والوظيفية, هو سلطة مطلقة فوق كل السلطات, غير محدودة أفقيا وعموديا, كما وكيفا. الطريق إليها لا تحددها ولا تنظمها قواعد دستورية, ولا تعرف مدة زمنية. قصر الرئاسة هو قصر ملك شخصي للرئيس, "بيته وأعز", لا يدخله بعقد أجار مؤقت قابل للتجديد لمدة معينة, وليس فيه التزامات وإلزام العقود. يدخله غاصبا, بانقلاب أو بالوراثة. الرئيس العربي ليس مستأجرا, الشعب كله أجير في مملكته. هو مالك الدولة بما فيها قصورها.

 

 لم يخرج رئيس عربي من قصره إلا جثة. بحكم الموت الطبيعي: حافظ الأسد. عبد الناصر. أو مقتولا اغتيالا: السادات. أو مطرودا مشنوقا: صدام حسين. أو هاربا طالبا النجاة بريشه: زين العابدين. أو ملقى على قفاه دون حراك أمام قضاته: حسني مبارك. أو مقتولا قتلا مأسويا بيد ملاحقيه من أبناء شعبه: القذافي وبعض أبنائه. أو محروقا, أعاده الحنين للقصر إلى القصر رغم القروح, ثم وضعت ترتيبات لا أخلاقية لا خراجه منه سالما دون مسؤولية ومحاكمات: عبد الله صالح.. أما قصر الشعب السوري المسكون ملكا منذ أكثر من أربعين عاما, يرفض قاطنه الوريث إعادته للشعب صاحب الملكية الأصلية, مضح بالآلاف من شعبه, سافكا الدماء وكأنه يسفح دنان خمر أو قرب ماء.

 

ليس الغريب أن يرتكب الطغاة كل أنواع الطغيان للاحتفاظ بالسلطة والبقاء في قصور الجمهورية, وليس الغريب أن يلغي الطغاة دولا ليقولوا "الدولة أنا". وإنما الغريب أمر أولئك الذين يجعلون لهم من رقابهم مداسا, ويقفون على قصورهم حراسا. يقدسون ويهتفون ويصفقون, يرضون بالفساد وهم ضحاياه, وبالمذلة والاحتقار, وبلعب دور الرعية, مستسيغين العبودية. واضعين زعيمهم فوق الوطن وبعد الإله.

 

الغريب كيف اعتادوا وعودا أنفسهم عقودا على ثقافة الهوان, وقتلوا في نفوسهم ما جعله الله في طبيعة الإنسان.

 

الغريب كيف اعتاد بعض رجال من الأقليات الصمت الذي أصبح بفعل الزمن خرسا, وبرروا طاعة الحاكم رغم الموبقات, والهتاف له تزلفا, بحجة حمايته الأقليات, وكأنّ الطغاة موازين عدل, ورافعي ظلم, وحماة للأقلية من جور وهمجية الأغلبية!!!.

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فيكتور هيجو يعتذر لثوار سوريا

كتبها د. هايل نصر ، في 19 نوفمبر 2011 الساعة: 07:53 ص

ليس القرن قرن فيكتور, ولا الشعب شعبه, ومع ذلك رأى أن عليه واجب الاعتذار لثوار سوريا. روى روايات. وكتب أشعارا. وقص قصصا. وسجل بطولات ثوار فرنسا في معركة الحرية وحقوق الإنسان. وصف اليوم الأخير لمدان بعقوبة الإعدام وكيف يتحضر للموت. وكتب عن المقصلة, ودعا لإلغاء عقوبة الإعدام. قام بواجبه فأنار عصره والعصور التي تلت عصره. ويرى اليوم أن يقدم اعتذارا, عابرا للقرون, قادما من الأبدية, بالإيحاء, وبلغة الأموات/ الأحياء, الذين عند ربهم يرزقون, ليقول بأنه يشاهد بعين الأبدية أفعال حقيقية لأبطال سوريا, رغم الإعدام دون ترك فرصة لتحضير أنفسهم للموت, فالموت يأتيهم من كل الجهات وبأبشع الأدوات. وهذا ليس روايات, ولا يدخل فيها الخيال. وليس قصصا فيها قيل وقال. ولا حكايات ضاعت بعض مصداقيتها عبر الأجيال لتواتر النقل والإضافات. البطولات سورية والدم سوري. وفي قضايا الحرية تتساوى الدماء, وتتحد المشاعر الإنسانية. ومع ذلك لم يستطع في هذا قول شيء, ولو بيتا من الشعر, ومن هنا فكرة الاعتذار.

 

 معذور أنت فيكتور, حتى ولو قلت شعرا أو كتبت نثرا في عالمكم انتم عالم الأموات/الأحياء, لا يسمعه الأموات/ الأحياء في عالمنا نحن. ليس لك تأنيب الضمير, أرضيت ضميرك منذ بدأت الكتابة في القضايا الإنسانية, وعمرك لم يتجاوز12 عاما, أوصلت بجدارة ما كتبت لمن يفهم ما أردت.

 

كتب فيكتور عن متاريس أقامها الثوار في شوارع باريس. وعن قوى الجيش والحرس وهي تدمر تلك المتاريس ومن يحتمي خلفها رغم بطولاتهم. وعن روح التضحية ورجولة الرجال. وعن جان فلجان. ولم يتوقع أن ستأتي بطولات تفوق ما وصف, ومن هنا أيضا جانب من دوافع الاعتذار.

 

 واليوم يرى بأم العين الأبدية كم هي محدودة تلك البطولات والتضحيات التي خلدها وفصّل في دقائقها, أمام ما يراه من بطولات سورية, وفيكتور ليس عنصريا, يقول الحق أينما كان. وشاهد موثوق على العصر, وكل العصور والأزمان, لا يبخس قيمة الأشياء.

 

 يرى فيكتور اليوم حوران ثائرة, متاريسها صدور الرجال العارية, ويرى حمص وباب السباع وباب عمر والحارات الدامية, وساحة الساعة. يرى حماة وأشبالها, ودير الزور, وادلب, يرى حي الميدان ودوما. والغوطة, والمعضمية, وبرزة, وأماكن كثيرة فيها البطولات عين البطولات, والتضحيات نفس التضحيات. يرى ما لا يراه غيره من الأحياء / الأموات في عالمنا. ويفهم ما لا يفهموه عمدا او قصور وعي و"نشفان" ضمير.

 

 فيكتور غريب عن المنطقة, لا يعرف الأسماء, ولا يعرف أمكنة وأحياء وشوارع وحارات سوريا, مع أن الكثير منها أقدم من مثيلاتها الباريسية. ولكنه بأحاسيسه الإنسانية, المرتقية في علاه إلى ما فوق إنسانية, يسمع هتافات ثوار سوريا تصعد إليه عبر السموات, ويسمع ردا عليها طلقات مجهولة التسميات, ليست كطلقات بنادق بدائية كالتي عهدها في زمانه في الهجوم على متاريس الثوار الفرنسيين. ذهب  فكتور في البحث بعيدا, وفيكتور باحث حتى في أدق التفاصيل في بواطن الأمور, فعلم أن هذه تسمى بلغة عصرنا طلقات مدفعية, ودبابات, وقذائف مسمارية, ورشاشات وعتاد كان يحضر لإسرائيل, تختلف كليا عن أحصنة  وبنادق الحرس الملكي أو الجمهوري, وعتاد الجيوش الذي كانت تستخدمه سلطات عصره.

 

 سيرفع فيكتور قبعته, إن بقيت لديه قبعة سليمة إلى يومنا هذا, وينحني إجلالا لأبطال  وصلوه حديثا, عرّفوه بأنفسهم على أنهم عرب وأكراد من سوريا, ومن سوريا صعدوا برتبة شهداء, شبابا وأطفالا وشيوخا ونساء. من مدن وقرى ممتدة على مساحة سوريا. من كل الأديان والطوائف صعدوا. كانت ولم تزل مطالبهم واحدة: حرية ديمقراطية. وكرامة إنسانية. حياهم فيكتور وعلم أن ما زرعه مع أحرار آخرين من قرون, بقيت قيم خالدة, ترفعها أجيال تتلوها أجيال.

 

سيسجل فيكتور بقلمه العبقري إن الإنسان الحر أينما كان سيبقى دائما نفس الإنسان. الإنسان الذي كان منذ بدء البشرية, وقبل قرنه, يدفع دما من اجل الحرية. ولم يكف عن ذلك في قرنه والقرون اللاحقة على قرنه, ولن يتوقف عن ذلك في القرون القادمة, طالما هناك سلطة مستبدة وظلم, وعبودية, وقمع, وطغاة وطغيان. وطالما بقيت في الإنسان صفة الإنسان.

 

لم يكن فيكتور مجبرا على الاعتذار, وهو في العالم الآخر, لكنه لم يعد يطق احتمالا وهو يرى من يدّعون بعده إنهم ثقافة بذواتهم, ومن الثقافة, وأنهم في التنظير بحور بلا قرار, ينظّرون ويدعون فتحا معرفيا في الفكر وفنون السياسة والتحليل والتركيب, وأنهم في اصل الثورات ــ بعد أن تنجح وتكتمل وليس قبل ذلك, يا للحصافة,!! ــ  وأصل الحكمة في الحد من شططها. ومع ذلك لا تحركهم دماء الثوار لأنها ليست من فصيلة دمائهم, وعليه يجوز المساومة عليها لخدمة مصالح "الوطن".

 

 ولم يعد كذلك يحتمل رؤيتهم عندما تدخل الأمور في باب علم الأخلاق, والقيم, والتواضع, والفروسية, فهم ميكافيليون, تلامذة أصولهم من مدرسة ميكافيلي, التي يعاديها فيكتور ويكرهها, يراهم وقد ذهبت ببعضهم المذاهب مستفيدين من التجارب عبر القرون, تجارب بيع الثقافة والأخلاق والقيم على أبواب السلاطين, وفي حضرة السلاطين. وبأساليب أخجلت ميكافيلي نفسه, فأسرع لتقديم اعتذار لأميره عن تواضع خبراته في هذه الميادين (ومع ذلك لم "يحطها واطية", وهو الثعلب المعروف, فعزا ذلك لتطور وسائل العصر وتقدم المعرفة, والانفلات حتى من القواعد الأولية للأخلاق, وتهاوي اللعبة السياسية).

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العرّاب والورقة.

كتبها د. هايل نصر ، في 18 نوفمبر 2011 الساعة: 22:07 م

أرواح الشهداء, وجراح الأبرياء, ومعاناة المعتقلين, ومأساة المهجرين,  تخزينا  إذا لعبنا على الكلمات, وأخفينا جبننا وهروبنا بالتستر تحت الدبلوماسية, فعمدنا  لتمرير المصطلحات التي تحمل شتى التفسيرات والاحتمالات, ولجانا إلى الخدع السياسية المحبوكة بحنكة "أبو حنيك", أو الأقل حنكة,  أو التي لا حنكة فيها مطلقا ولا مواربة. أو العودة لمكيافيللي في كتابه الأمير, الذي تجاوزه حكامنا, ليس ذكاء ومكرا, وإنما فظاظة وعهرا. كما تجاوزه بامتياز موظفو الجامعة العربية المستندين لإرث من الروتين والشلل في العمل, والخداع والنفاق. ارث عمره أكثر من 60 عاما.

الأمر أيها السادة, حملة الورقة/المبادرة, ليس حربا على أعداء الوطن تقتضي إستراتيجية, والتلون بألوان الحرباء, واستعمال كل ما يخدع العدو, ويلحق أقصى درجات الضرر به وبمصالحه, وفيها استعمال الفنون والخدع العسكرية والمهارة السياسية, و"الظرافة" و"الحذاقة" الدبلوماسية مجتمعة, للوصول إلى الهدف الاستراتيجي: قهر العدو, والنيل منه. كل هذا مشروع ومبرر في مواجهة الأعداء ان واجهونا بمثلها.

ولا هو محاولة حل نزاع مستعص بين دولتين. يتطلب مهاراتكم "وعلومكم" في فن المكر, وحياكة الصيغ الفضفاضة, والتحايل على الكلمات.

 الأمر فيما يخص مبادرتكم الحالية,الورقة, المتخلفة صياغة, والمعيبة مضمونا, متعلق بشعب مضطهد عانى عقودا طويلة ليس من الاضطهاد الخارجي وإنما من الاضطهاد والقمع والاستبداد الداخلي (المغطى منكم والمبرر بعرفكم. لا نقصدكم بذواتكم كأشخاص (عين الله عليكم), وإنما كموظفين تنفيذيين لسياسات بلدانكم, وتوجهاتها في جامعة لها خلال تاريخها مواقف اقل ما يقال فيها أنها غير مشرفة). الأمر متعلق بقضية شعب ينزف دما, ومنذ ثمانية اشهر فقط , إن كنتم تتذكرون. فلما الدبلوماسية, ولما المراوغة؟.

 الأمر متعلق بشعب سحقه الطغيان عقودا. يطالب بالخلاص. وبالخروج من حالة العبودية والإذلال والمهانة والفساد, لدخول الحرية والديمقراطية من أوسع أبوابها. أمام هذا تدعون الحياد, (يا للغرابة حياد بين الحق والباطل, حياد سلبي في وقت تتطلب الشهامة تسجيل المواقف.) بقي بعضكم, قبل المبادرة/الورقة, بلا رأي, بلا طعم, أو ذوق أو لون. الأمر يا سادة متعلق بشعب قدم من دماء أبنائه الكثير الكثير. ومع أنه لم يكن أول الشعوب الخارجة على طغاتها لتحرير ذاتها, يبقى الأكثر من بين تلك الشعوب تحديا للقتل بالصدور العارية وتقديما للتضحيات بالأرواح البشرية في قرننا هذا. أليس مثل يحرك الضمائر؟.

 كفاكم يا أصحاب السيادة والسعادة,  بقايا النظام العربي المتآكل والمتهاوي, التحدث بلغة خشبية,  لا تقدم ولا تؤخر, ويفهمها جيدا محاوركم الذي عمل بعقليتكم وعملتم بعقليته, والكثير منكم من تلاميذ مدرسته. فانتم أنفسكم ستصبحون, إن لم تكفوا عن بقائكم خارج التاريخ, شعارا تنادي به الشعوب العربية الحرة: الشعب يريد إسقاط هذا الكيان. وتصبحون من للتاريخ.

وعليه يخزي الجميع عدم تسمية الأشياء بأسمائها, عدم تسمية: القاتل مجرما. والمحرض شريكا. والساكت على المجرم متواطئا, (وليس فقط شيطان اخرس حسب المفاهيم الأخلاقية).  والممتنع عن تقديم يد المساعدة لمنع وقوع الجريمة مجرما "سلبيا". هذه أفعال لا يمكن إدانتها بالدعاء, واستنكارها بالخفاء, والإشارة إليها مواربة في المجالس الخاصة, وترك العقاب عليها للسماء, وإنما هي مُجرّمة بالقوانين الوضعية, ومعاقب عيها بأشد العقوبات من قبل المحاكم الداخلية والإقليمية والدولية. لا تجبنوا عن تسميتها بأسمائها.

ـ بأي وجه وحق تساوي بنود المبادرة/الورقة, صراحة أو موارية, بين القاتل والضحية؟. وتدعو للتحاور بين المطالبين بدولة ديمقراطية وحقوق إنسان, وبين نظام يريد تكريس نفسه ولو دمر شعبا واحرق وطنا, كما يصرح علنا, ليبقى خارج الحرية, معاديا لحقوق الإنسان. نظام, بعد 8 شهور, يصر على تخوين أبناء شعبه ووصفهم مرة بالسلفية, ومرة بالقاعدة, ليستقر أخيرا على وصفهم بعصابات مسلحة إرهابية, تروع العباد, وتنفذ مؤامرة خارجية "كونية", تستهدف سوريا دون غيرها, لان سورية ليست كغيرها. ألا تتساءلون كيف يمكن للمعارضة الحوار معه وهذه هي الذهنية؟. هل لا يدرك ذلك المبادرون العرب؟, وهم من خبره, ووقعوا تحت إرهابه, وصنفهم بخانة المتآمرين عليه وعلى المقاومة, وخارج الممانعة, ومارس عليهم استعلاء, وشكك بروحهم الوطنية وانتماءاتهم القومية.

 ـ بأي وجه وحق لا يعطي المبادر العراب, في ورقته المكتوبة وفي التمتمات الشفهية المبهمة,أي اهتمام للمعارضة أو "المعارضات" السورية وكأنها غير ذات صفة, أو هوية.

ـ بأي وجه تطرح الجامعة نفسها, مبادرا بعد 8 أشهر وقفت خلالها موقف المتفرج غير المعني بما يجري من أحداث وصلت أركان العالم الأربع, ولم تصل إلا مؤخرا إلى مقرها في القاهرة عاصمة المعز, وعاصمة الثورة الحديثة المصرية. ومع ذلك "تطلقها", وهي تعلم أنها اعجز من أن تكون ذات كلمة مسموعة, أو صاحبة قرار, أو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أعياد سورية تسبق العيد, و”الأضاحي” بشرية

كتبها د. هايل نصر ، في 3 نوفمبر 2011 الساعة: 17:32 م

أهازيج في ساحة العباسيين قيل أن مطلقيها ملايين. رقصات. دبكات. هتافات تشق عنان السماء تأييدا للزعيم, وشكرا للروس والصينيين. وفي العالم البعيد البعيد, هناك في المجاهل خلف ساحة العباسيين, عالم آخر لا يراد له أن يكون سوريا, وإنما متآمر على سوريا, يقع فيه ريف دمشق وضواحيها: دوما, حرستا, الغوطة, الحجر الأسود, برزة, قطنا, ومضايا, والمعظمية, وسقباوكفر سوسه … لم تصل لهذا العالم الهتافات العباسية من الهتّافة المتمرسين على فن الهتاف التلقائي. ولم يصل للهتافة السعداء في ساحة العباسيين الدمشقية, هتافات العالم الآخر المذكور المطالبين بما يرضي الله والشعب ويغضب النظام. كم هي كبيرة وعميقة الهوة بين الساحة والضاحية. وكم يراد لها أن تزداد اتساعا.

إخواننا اللبنانيون المجلوبون خصيصا لاحتفالات ما قبل العيد, انشدوا مع المنشدين في العباسية, واللبنانيون أصحاب كيف وطرب وابتكار, هتفوا مع الهتّافة و زاودوا في الهتاف بالروح بالدم, إن كان فيهم بعض دم. لهم في كل عرس قرص. مرتاحون جدا للوصاية الأخوية, ولا تنتقص منهم شيئا التبعية, اعتادوها, وتعودوا تقديم الخدمات الفندقية. تركوا الشهامة والكرامة للبنانيين الأحرار في لبنان والمهاجر, المعتزين بوطنيتهم واستقلاليتهم.   

الأفراح التي تسبق العيد, متجولة متنقلة, فهي عابرة للمحافظات. عفوية التنظيم, مدفوعة بمحبة الوطن. الفرحون فيها ينتقلون بين محافظة وأخرى لتغليب المشاركة الوطنية على المحلية والمناطقية, ولرفع الأعداد إلى المليونية ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي