عن أية ديمقراطية يدافع هذا الغرب؟.

كتبها د. هايل نصر ، في 30 يناير 2009 الساعة: 21:22 م

لا يمكن للمقيمين العرب في الغرب, وهم يرون آلاف المتظاهرين ينزلون للشوارع في كل المدن الكبرى, منذ العدوان الوحشي الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزة , ويسمعون الهتافات, التي لم يكتبها عرب أو يوحي بها إرهابيون, أو معادون للسامية, الناعتة إسرائيل بالعنصرية  وبالإجرام والوحشية . ويرون ويسمعون, مقابل ذلك, المواقف المتغطرسة, والانتهازية, والمتواطئة, للحكومات المنتخبة من قبل هذه الآلاف, والتي من المفترض , حسب أصول الديمقراطية, إنها تمثلهم وتعكس آراءهم وإرادتهم وتقف عندها, لابد لهؤلاء المقيمين, مهما كانت صفاتهم, الطارئة على هذه المجتمعات, ومهما كانت درجة الاندماج فيها معاشيا وثقافيا وعلميا.. بهذا القدر أو ذاك من “الاندماج”, أن يندهشوا, وأن يختل عندهم مفهوم الديمقراطية,  و تهتز أمام أعينهم قيمها. فهم يرون ويحسون ما لا يراه, واضحا, ولا يحسه, عميقا, غيرهم من المواطنين الغربيين الضاربة جذورهم في أعماق تاريخ قارتهم, منذ قرون وقرون, القضايا العادلة التي يراد لها عمدا أن تستعصي على الفهم, وان تصبح أدوات لتبادل المصالح غير المشروعة, وكأنّ مكوناتها ليست أرواحا أرواح بشرية, وحقوقا, وقيما إنسانية.

 تيارات كاسحة من المواطنين الأوربيين تعبر عن أرائها بالتظاهر في الشوارع, وأخرى ترى ما يراه المتظاهرون, وان لم تخرج للتعبير عنه في الشوارع, وأخرى غيرها  تتظاهر, وان كانت اقل بما لا يقاس, وربما لهول الحدث وبشاعة الجريمة, لتأييد إسرائيل في عدوانها.

 يقابل كل هذا, وأمام دهشة المقيمين في الغرب من غير الأصول الغربية, إعلام  في غالبيته المطلقة, يذهب عكس ما يرى ويحس به الجميع, يضلل وينتقص من قيمة وجدوى ما يحدث, بإعادة إخراج سينمائي تقني للعدوان, ومداه,  وأسبابه, وحصيلته ونتائجه, وإعادة تركيب الأحداث مدعمة بالتعليق والصورة. تعليق منحاز انحيازا مقززا, وصورة مجتزأة ومشوهة  في جانبها المأخوذ من الجانب العربي, وصافية صفاء مزورا وخادعا من جانبها الإسرائيلي. وكانّ الأمر لا قيمة مؤثرة له, لأنه لا يمس مباشرة هؤلاء المستنكرين, فهو متعلق بحياة آخرين. آخرون يتسببون عمدا في قتل أنفسهم وبتشردهم. ويسعون بإقدامهم إلى شقائهم . ويجبرون الآخرين من الصهاينة “المسالمين” على ارتكاب جرائم بحقهم. إعلام ينقل ما يروجه الإعلام الإسرائيلي نقلا حرفيا ــ وبمفردات كبير دجاليهم حامل جائزة نوبل للسلام, الصهيوني المخضرم شمعون بيريس ــ ويضفي عليه ما يسمى مهنية. ويريد أن تصدق الشعوب بان الضحية قتلت القاتل, أو أنها سعت لقتله فقتلت نفسها.

فأصبح الدفاع عن إسرائيل واجب كل الديمقراطيات الغربية, أليست هي “واحة للديمقراطية” على النموذج الغربي, في شرق أوسط أنظمته السياسية شمولية, ودكتاتورية, وإرهابية, ومتخلفة, تضطهد شعوبها وتحتقر الإنسان, مواطنها, وتجرده من حقوقه. وأنظمة عربية تفوق في هذا غيرها من تلك الأنظمة. قتل بعضها وشرد واضطهد الفلسطينيين, في أماكن عديدة وبوسائل مختلفة, بما يفوق ما فعلته إسرائيل, المدافعة عن نفسها, وعن ديمقراطيتها, وعن العالم الحر والمتحضر. ومنظمات وفصائل فلسطينية, بالعشرات, متناحرة, تصفي أحيانا حساباتها فيما بينها بقوة السلاح, تنحاز إلى هذا النظام العربي أو ذاك من الأنظمة المذكورة, فتهب لنصرته وتغضب لغضبه, ولو على حساب قضيتها الأساسية, ولو على حساب الشعوب العربية التي تعاني بدورها من جور هذه الأنظمة.

هذه هي الصورة المنقولة بعيرها ونفيرها إلى شعوب الغرب ــ وليس لحكامه, لأن هؤلاء يعرفون جيدا الولد وأمه وأبيه ــ بأقلام وصور ودعايات إسرائيلية , يساعدها في ذلك غباء وغوغائية أعلام عربي عنتري النبرة, هجائي, يفوق لسان الفرزدق وجرير قذاعة وقذفا وتشهيرا. خطاب عربي غير قابل للتغير لأنه خارج العصر كليا, ومن عقلية وثقافة وتركيبة الأنظمة المذكورة, ومن طبيعتها وإفرازاتها. فبماذا يفيد القضية التي نحن , مثلا, إن يعلن المتفرجون من مواقعهم الوثيرة طيلة 22 يوما,  وقبل أن تجف الدماء وتُجمع الأشلاء, النصر المبين, مكفرين ومخونين كل من لا يشارك في الاحتفالية, أو يشارك فيه بتحفظ, داعين لمزيد ومزيد من الانتصارات المشابهة , مع عدم نسيان إهدائها للمستحقين, أمام دهشة كل المؤيدين من المتظاهرين المتعاطفين معنا, لا لشيء وإنما لهول المجزرة.

ولكن أيها الغرب المؤيد لديمقراطية إسرائيل, هل هذه الأنظمة العربية الدكتاتورية والشمولية, هي خيار شعوبها, ومنتخبة من قبلها ولا ترضى عنها بديلا ؟. وهل تعكس طبيعة الشعوب العربية وثقافتها وأمنياتها وأحلامها؟. وهل أنشأت الأنظمة المذكورة نفسها بنفسها, معتمدة كليا على الذات؟, وهل كان الغرب, الذي يبشر بالديمقراطية, بريء من هذا الإنشاء, و بعيد عن تقديم الدعم لها ووسائل الإبقاء؟, ولم يساهم, عامدا متعمدا, بوأد كل أمال شعوبنا بديمقراطية وحرية ومساواة دفعت من اجلها دما ودموعا, وعانت في السجون اقسي أنواع التعذيب, وفي المهاجر تشردا وملاحقة؟.

 في عيون الجماهير الغربية الغاضبة والمستنكرة المجازر في غزة, القضية الفلسطينية غائبة كقضية, ومنسية, والقليل منهم يعلم كيفية نشأة إسرائيل “الديمقراطية” على النموذج الغربي, وحقيقة ادعائها بأنها الامتداد الطبيعي لحضارة الغرب, وادعاءاتها بأنها جاءت تقيم واحة جميلة في صحراء العرب القاحلة في كل شيء, وان التصحر سيزداد تصحرا على تصحر إن لم تتوسع فيها هذه الواحة, وتقام واحات أخرى, امتدادا لها, وبترتيبات شرق أوسطية.  

 نشأة إسرائيل أصبحت واقعا لا يجادل فيها, حسب الإعلام الإسرائيلي المدعوم غربا وشرقا, أصبحت من التاريخ, من الماضي الذي يجب أن لا نعود للنظر فيه ( هذا الماضي وتاريخه صنعه الأقوياء كما أرادوا وبالإرادة المنفردة, أما نحن العرب فلم نعد  صناع تاريخ ولا من كتبته, ولا نقرأه ولا نفهمه, لأننا لم نعد  قادرين على صنع أي شيء مفيد, واستعصى علينا الفهم الصحيح للأشياء), ومطلوب من العرب عموما, والفلسطينيين خصوصا, التسليم بما رأته وتراه إسرائيل “الديمقراطية” النموذج الحضاري في منطقتنا غير الحضارية.

وقفت بعض الجماهير الغربية, معنا وقفة إشفاق وتضامن إنساني مع ضعيف يُقتل, ومهزوم لم تُترك له فرص للنجاة من قاتله. وقفة فيها إدانة لاستعمال العنف المفرط, والسلاح المحرم دوليا. ولو كان العنف اقل إفراطا, والسلاح أقل حدة لتغيرت مواقف كثيرة, ولخفت حدة التنديد. وكأنّ المجازر يجب أن تكون شاملة وكبيرة لتحشد تظاهرات وطاقات الجماهير الغفيرة. أما أصل المشكلة وفروعها فهي خارج الموضوع. و الكثير من منظمات حقوق الإنسان تكتفي بتوثيق “الانتهاكات” والتصريحات, المتحفظة جدا,  وتدعو إسرائيل لضبط النفس وعدم الإفراط في استخدام القوة, وتعجز عن الإصرار على ملاحقة المجرمين قضائيا ومحاكمتهم وإدانتهم. تفور مع احتدام العدوان, وتهدأ مع وقف إطلاق النار.

لسنا هنا, من موقعنا الحالي في الغرب, في مجال طرح القضية الفلسطينية, ولا التذكير بقيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين منذ عام 1948 والى اليوم, فهذه مسألة كُتبت فيها آلاف الكتب, المنصف فيها يعد على الأصابع, وإنما أردنا الإشارة  إلى أن ما يراه المتظاهرون اليوم ليس إلا نتائج متولدة عن هذه القضية  المسكوت عنها منذ عقود كثيرة ومظلمة, وبان عدم العودة لجذورها لحلها سيجبر هؤلاء المتظاهرين على الخروج للتظاهر مرات ومرات, اثر كل عدوان قادم, إلى أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مظاهراتهم ومسيراتنا

كتبها د. هايل نصر ، في 14 يناير 2009 الساعة: 21:05 م

الملايين في مشارق الأرض ومغاربها, في شوارع القارات الخمس. عرب مسلمون ومسيحيون, وحتى بعض اليهود, وممن لا يدينون بدين. أنصار الإنسانية والإنسان أينما كان, بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه, الإنسان كما خلقه الله.  عمال , طلاب, مثقفون, مفكرون, وحتى أميون. يطالبون بوقف المجازر. يدينون البربرية والوحشية في قتل الأطفال والنساء والشيوخ بكل الأسلحة, بما فيها المحرم دوليا, وتدمير كل معالم الحياة باستخفاف همجي بالأرواح وبالقيم الإنسانية.

ـ مظاهرات الشعوب في الغرب, والأمريكيتين,  لم يخرج فيها أي متظاهر مرغما, ولم يُجند أحد لها, ولم تفرض عليها شعارات وهتافات وتلويح بصور زعماء. مظاهرات عفوية دعت إليها منظمات المجتمع المدني, والمنظمات الحقوقية, والمهتمة بحقوق الإنسان. والنقابات المهنية, والعمالية, وبعض الأحزاب السياسية, والمثقفون والمفكرون, واستجابت لها الملايين ولأيام متواصلة. فالقضية بالدرجة الأولى عند الجميع قضية إنسانية. مجازر ترتكب ضد الإنسانية المنتسب لعضويتها كل البشر على هذه البسيطة. مجازر يقوم بها مجرمون محترفون مغتصبون حقوق المالك الحقيقي لأرضه الذي يُذبح فوقها.  ملايين الحناجر تهتف بإدانة المجرمين. و تدين التواطؤ ومحاباة إسرائيل من قبل حكومات هؤلاء المتظاهرين. إدانات صريحة, ومواجهات بالأدلة الدامغة. ففي سماء باريس وكل المدن الفرنسية الكبرى ــ على سبيل المثال, حيث نسمع ونرى بأم العين ــ تدوي أصوات مئات ألآلاف من المتظاهرين لتردد: ليفني قاتلة ساركوزي شريك. إسرائيل مجرمة وأوروبا متواطئة. بوش الإرهابي الأكبر. لا للانتهازية  والكيل بمكايلين. شعارات سمعتها الشعوب العربية في كل مكان عبر وسائل الإعلام.

 مظاهرات لا تريد أن تبقى صراخا في الهواء وإنما تسعى, في ايطاليا مثلا, لان تتجسد بمطالب ومواقف فعلية مادية: دعوات لمقاطعة البضائع الإسرائيلية. وفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل الشريكة لأوربا, تفعيلا للاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان. والملاحقة القضائية لكل أصحاب القرار ومرتكبي المجازر من الإسرائيليين.

مظاهرات الشعوب الحرة في الغرب أعادت طرح القضية الفلسطينية  بشكل لم تطرح به من قبل, ومنذ نكبة فلسطين عام 1948 . وأعادت تحميل سياسات دولها جريمة العصر غير المنتهية. وحين تُذكّر بأن هذه الشعوب حين وقفت مع اليهود في أيام محنتهم وقفت معهم لأنهم كانوا ضحايا ومضطهدين من النازية, ولكنها لم ترد بذلك خلق نازيين جدد. ولا بان تصبح هي نفسها مضطهدة من قبل الصهاينة,  بتحميلها  وزرالنازية, وابتزازها ماديا وسياسيا ومعنويا إلى ابد الآبدين, وإرهابها بتسليط تهمة العداء للسامية على كل شريف ينتقد سياسة إسرائيل, حتى ولو كان يهوديا.

مظاهرات تطالب بفك الحصار عن الشعب بغزة, ليس بمجرد هتافات تتطاير في الهواء وتتلاشى فيه, وإنما بمواقف تتمثل بتحد للحصار القاتل, وتطوع مؤيدين للذهاب لغزة نفسها. و إرسال سفن, ومشاركة أطباء, و إقامة معارض صور, ومحاضرات وندوات لتعبئة دائمة لمساندة المحاصرين  وإدانة كل المتواطئين.

مظاهرات لا تنصر فصيلا فلسطينيا على آخر. ولا تساند فئة دون غيرها من الفئات ( التي لا يعلم حتى الفلسطينيون أنفسهم عددها, وأهدافها, ومطالبها, ووجوه الاتفاق والخلاف بينها) وإنما نصرة لشعب, بكل مكوناته, يذبح بيد جزار وحشي.

مظاهرات تساند أطفال ونساء وشيوخ فلسطين, دون أن يعرف الكثير من المتظاهرين الشباب الشيء الكثير عن القضية الفلسطينية , بما فيها التاريخي والإنساني, ولحسن الحظ لا تصلهم المعرفة  من أي من تلك الفصائل والمنظمات, ولا يصلهم التقديم العربي لها المتعدد بتعدد دول الجامعة العربية وألوان الطيف في كل دولة فيها.

مظاهرات لتعبئة الرأي العام في العالم الغربي لإعادة الحق لنصابه والمواقف إلى عدالتها.  وللرأي العام في الغرب وزنه وأثره, حاضرا ومستقبلا. رأي عام حاول الإسرائيليون بكل ما يملكون من وسائل لكسبه وتوجيهه والتأثير فيه على مدى عمر القضية الفلسطينية. وحاولنا نحن العرب بكل ما لدينا من غوغائية أن نبتعد عنه و نبعده عنا, غير مهتمين به لأننا لم نكن في أي يوم رأيا عاما في بلداننا, ولا نعرف ما هو الرأي العام. فالرأي رأي الحكام وأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما ضاع حق وراءه مطالب

كتبها د. هايل نصر ، في 18 أبريل 2009 الساعة: 19:56 م

هذا ما تعّود أصولنا منذ القدم على ترديده دائما. وما تعودنا سمعناه كثيرا من أجدادنا ومن جداتنا, وقليلا من آبائنا وأمهاتنا ممن هم وهن على قيد الحياة. وأقل من القليل من أقراننا ممن هم في أعمارنا. و لم نعد نسمعه مطلقا من الأجيال الشابة على طول الوطن العربي وعرضه. وكأنّ الحق لم يعد حقا, والجرأة في طلبه توصل للتهلكة. ففقد الحق طالبه, وفقد المطالب, إن تجرأ, حقه في السعي لطلبه.

صحيح أن المطالبة بالحقوق المتعلقة بالزواج والطلاق, والبيع, والشراء, والميراث, والنسب .. تستقبلها المحاكم وتبت فيها وتصدر أحكامها وقراراتها بشأنها, دون خشية كبيرة لدى القاضي (غير المعترف له باستقلاله, والمحاصر بأصحاب الأوزان الثقيلة  والحراب الحادة النافذة لكل شيء وعبر كل شيء), من تبعات إصدارها,  ولا المتقاضي من نتائجها, فقد لا يهمه كثيرا فقدان حقوق مادية, أ ومعنوية, تعوّد على ذلك, والعادة المتواترة تصبح عرفا مستقرا.  

 ولكن المطالبة بحقوق متعلقة بالحريات العامة وحقوق الإنسان, رغم كفالة الدستور لها, هي التي, وبالتتابع, لم تعد تجد مطالب يخفّ في طلبها, كحرية التعبير كتابة وقولا, وحرية النقد, وتكوين الأحزاب السياسية, وجمعيات المجتمع المدني, وحرية الصحافة والنشر, وحرية التنقل والسفر, والمطالبة بعرض قضايا انتهاك حرياته وكرامته على قضاء عادل مستقل ونزيه, والحق بان يكون الإنسان إنسان..حقوق أصبح على الجميع التنازل عنها طوعا أو إكراها, وإلا على غير المتنازل التنازل عن حقه في الحياة والحرية, وحق البقاء في الوطن وبين الأهل والخلان.

وصحيح انه غير مستهجن ولا مستغرب ــ في دولة شمولية القانون فيها يُعلى عليه ولا يعلو, ينُتهك المكتوب منه والعرفي, وتسمو قرارات السلطة التنفيذية, والقرارات الإدارية, على القواعد الدستورية, وتصبح المحاكم الاستثنائية صاحبة الاختصاص العام, والمحاكم العادية استثنائية بحكم الواقع, ويحاصر القاضي بهدف الحاقة بالأجهزة الأمنية ــ أن يضيع الحق والمطالب به معا.

وصحيح أيضا أن في دولة القانون والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وسيادة النظام الديمقراطي وقيمه, واستقلال القضاء ونزاهته, تختلف الأمور. فللحق قدسية وللمطالب به وسائل وضمانات تعيد له حقه. وتصبح مقولة ما ضاع, ولن يضيع, حق وراءه مطالب واقعا يعيشه الجميع, ويردده الجميع, ويقره الجميع, ويدخل الضمير الجمعي ويستقر فيه.

من القضية التالية, التي كان كاتب هذه السطور من شهودها, يتبين مع ذلك انه حتى في دولة القانون قد ينتهك الحق والقانون, ولكن القانون نفسه هو الذي يرد الاعتبار لنفسه, وبقوة القانون واعتباره, وبفعل رجاله الذين يكرسون حياتهم لنصرته, وبفعل المجتمع الذي تربى على قيمه, وعلى رفض الصمت (القول عندنا الساكت عن الحق شيطان اخرس, قول إذا ما تم الإصرار عليه فقد تُشيطن قطاعات واسعة في مجتمعاتنا) عن أية إساءة إليه, أو انتهاك له ولو كانت هذه الإساءة أو هذا الانتهاك من القائمين عليه, وحراسه الطبيعيين, ومطبقيه, وبفعل سلطة قضائية عليا. ولو كان هذا الحق المنتهك متعلق بأجنبي دخوله وإقامته في فرنسا غير شرعية, وتعتبر انتهاكا لقانون دخول وإقامة الأجانب.

القضية جرت أمام محكمة الاستئناف بتولوز وفي المكان الذي تقام فيه العدالة دون انقطاع منذ 1000 عام (بمناسبة إجراء إصلاحات على مبنى المحكمة المذكورة كُتب على لافتة كبيرة: هنا تقام العدالة منذ ألف عام) وتتلخص بأن السيد " أ " من الجنسية التونسية. تم توقيفه من قبل دورية للشرطة في 17 مارس/آذار 2009 بعد رقابة روتينية, تبين إثرها انه لا يملك أوراقا تمنحه الحق في الإقامة في فرنسا طبقا للقانون. اقتيد السيد المذكور  بعدها إلى مقر الشرطة المختصة للتحقيق معه والتعرف على هويته وجنسيته وأسباب قدومه لفرنسا وكيفيته. واتبعت الإجراءات القانونية في قضيته . فتبلغ أثناء ذلك الحقوق التي يوفرها القانون له. حقه , من الساعة الأولى , في التحدث لمحامي يطلع على ظروف الحجز ونظاميته ومكان وزمان التوقيف, ومعاملته أثناء التوقيف والحجز. وحقه في أن يزوره طبيب يعاين حالته وإذا ما كان الحجز لا يلاءم وضعه الصحي. وحقه في مساعدة مترجم فوري له لضمان تبلغه حقوقه وإدلائه بأقواله والإجابة على الأسئلة باللغة العربية. إضافة لتزويده بأوراق مطبوعة سلفا تبين له حقوقه كاملة باللغة التي يفهمها. وجري تبليغ النيابة فورا بذلك بالهاتف. كما أُرسل المحضر إلى المحافظة  Préfecture بالفاكس لتصدر هذه الأخيرة قرارا بالاقتياد إلى الحدود  reconduite à la frontière . واقتيد بموجبه المحتجز إلى مركز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما للدولة ليس للدولة

كتبها د. هايل نصر ، في 6 أبريل 2009 الساعة: 23:57 م

الدعوة لفض الاشتباك بين قيصر والله : دع لقيصر ما لقيصر وما لله لله, لإعطاء كل نصيبه, لم تكن ترضي قيصر, ولم يقل فيها الله كلمته النهائية إلى يومنا هذا.

 الدعوة هذه لم تكن تعني منطقتنا العربية قديما, و لا تعنيها حاضرا أو في المستقبل المنظور. وقيصر العربي يرفض دائما مثل هذه المعادلة, وقال كلمته النهاية فيما يتعلق بتقاسم الحصص والتوزيع, فالكل أو لا شيء. أما الله, فتعلن الأحزاب الناطقة, دون تكليف, باسمه, بأنه  لم يقل كلمته النهائية بمثل هذه المحاصة, إلى الآن على الأقل, "تقية", في انتظار الخلاص النهائي من قيصر الدنيوي وعدم ترك شيء له, عند سنوح الفرصة, ليخرجه من الدنيا والآخرة بخفي حنين.

 في المنطقة المذكورة تمدد قيصر العربي  طولا وعرضا وبكل الاتجاهات لتصبح كاملة لقيصرها. فهو وحده يحدد ما لله, وما يريده الله, وما يرضيه وما يغضبه, ومتى يكون استدعائه مطلوبا, ومتى يكون غير مرغوب فيه, وكذلك طرق عبادته وأماكنها, وأقصر الإجراءات الموصلة معارضي هذا القيصر من عباد الله الصالحين وغيرهم للقاء وجهه الكريم, بالإرادة المنفردة . ففيه سر من الله, وأسراره مقدسة لا يعرفها إلا الله وحده, ويقرها دون معارضة, فقيصر العربي لا يحب المعارضة.

 في المنطقة ذاتها, دون سواها في عالم اليوم,  لكل دولة زعيمها (الذي يعادل قيصرا ويماثله, في بعض الوجوه, انتفاخا وصولجانا وقصورا وخدما وحشما, ولا يعني هذا إن حكامنا قياصرة على الطريقة الرومانية وأصحاب إمبراطوريات, فهم مجرد مستبدين داخليا "غلبانين" خارجيا, وهذه لم تكن كلها صفات القيصر الروماني وفي جميع الحالات و الأوقات). انه الزعيم العربي الحديث المتميز الطامح المستبد. (لقب الزعيم الذي تختلف مدلولاته وسلطاته واختصاصاته من بلد الأخر, وحتى في البلد الواحد من منطقة لأخرى, و تختلط حتى في رأس الزعيم نفسه, لا يوجد له مقابل في القواميس السياسية الأجنبية قديمها وحديثها)  لم يعد يقبل سلطة  ومجدا بأبعاد محلية, فطموحه في توسع زعامته بمنطقته, وعبرها, غير محدود, التوسع, أو التهديد به, على حساب الجيران وزعاماتهم, (عدا التوسع بطبيعة الحال نحو الجهة الممنوع النظر إليها, إسرائيل), حتى ذهب الشعور بالعزة بأحدهم  ليعلن أمام أقرانه, المستمعين له دون حسد, بأنه أصبح زعيما "امميا" و"ملك الملوك" لقارة بأكملها, إفريقيا (لا ندري, أن كان الجزائري, على سبيل المثال, وهو من إفريقيا, و دفعت بلده أكثر من مليون ونصف مليون شهيد للحصول على استقلالها, على علم بذلك, أو يرضى بمبايعة ملك غير جزائري على بلده وحكامها المحليين, أو أن يصبح من رعايا التاج الجديد. والسؤال كذلك لغيره

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثقافة عربية دورية ومتنقلة .

كتبها د. هايل نصر ، في 27 مارس 2009 الساعة: 22:29 م

رأت السياسة العربية الحكيمة أن لا تحتكر عاصمة عربية بعينها الثقافة. فجعلتها سنوية, دورية, تتنقل بين العواصم, كمؤتمرات القمم,( ديمقراطية عربية), لينال من مدائحها  وفوائدها كل الحكام العرب دون نسيان احد, أو هضم بعض حقوقه المترتبة على الثقافة تجاهه. ولتتثقف بها كل الشعوب العربية في عين المكان , أصبح على الثقافة, بقرار, أن تأتيهم إلى عواصمهم دون عناء, بناء على ميعاد, كل بدوره, دون استثناء. تمكث بغناها ومحاسنها عاما كاملا في كل عاصمة, مودعة في نهايته باحتفالية مهيبة تتلاءم مع الحدث, وعلى وعد صادق منها بالعودة بعد  23 عاما, أي بعد إكمال زيارات ال 23 عاصمة  عربية دون تحيز أو تأخير, فالموضوع ثقافي لا يحتمل المماحكة أو التأويل.

  في الحديث عن هذه الثقافة العربية المنظمة في دوريات تجوب الوطن العربي, تقفز للأذهان فورا عناصرها, المنظمة بدورها والمجازة, المتعارف عليها:

 الشعر بأنواعه, الموزون والمقفى, أو فاقد الوزن والقافية, المنفلت كليا من بحور الخليل, أو المتلاعب بتفعيلاتها والناثر لها نثرا يصعب إعادة تجميعه للوصول إلى مقاصد الشاعر ومعانيه الغائبة في جلها عن الشاعر نفسه. أو الأشعار الشعبية التي يلقيها ملايين الشعراء على طول الوطن وعرضه, ويراد بها تثقيف الملايين, فالعربي شاعر بالفطرة, أو متذوق للشعر, بالفطرة. ويتم اختيار الشعر والشعراء, بناء على توصيات, بدعوات رسمية, وإجازات أمنية,( وليس إجازات جامعية, فحملة الإجازات الأمنية وحدهم المؤهلون لتلك المهمات الثقافية وما يتصل بفروع وتشعّبات وملحقات الثقافة). ليست الإجراءات المرتبة لدوران الثقافة حول نفسها وحول العواصم, هي وحدها المعدة إعدادا حسنا, وإنما كذلك المواضيع الثقافية والتثقيفية. ففي الشعر مثلا يوحي للشعراء, المجازين, بأفضل المواضيع وبعناوين القصائد الراغب بسماعها المستمعون, آلا وهي البطولات قديمها وحديثها, والانجازات وسرعة انجازها, والحب بأنواعه, وأعذبه وابلغه حب الزعيم المفدى, والإشادة  والتغني بانجازاته السابقة والحاضرة المُنّزلة على الشعوب  بمنح و مكرمات. وتلك الموعود تقديمها, لبناء مستقبل أفضل, للأجيال القادمة , التي لو خُيّرت لما اختارت مثل هذا القدوم  للعيش في ظل مثل هذه الانجازات .

 يوازي الشعر بأنواعه النثر بأنواعه من قصص طويلة, ومتوسطة, وقصيرة, ومتناهية في القصر. وروايات بأطوال مختلفة, لا يعرف أي منها, قصة أكانت أم رواية, طريقا للنشر, مهما كانت درجة الموالاة, إلا بعد المرور بالطرق المعروفة, والحصول على الموافقات المطلوبة, وضمن الشروط المفروضة (ولا يمكننا هنا إلا التذكير بالثقافة الحقيقية, والمثقفين الحقيقيين الجادين في وطننا العربي الذين فرضوا ويفرضون احترامهم على الجميع, وان غابوا عن المشاركة في الثقافات الاحتفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القضاء الجزائي الفرنسي في عيون رجاله 2/2

كتبها د. هايل نصر ، في 20 مارس 2009 الساعة: 17:42 م

يبقى القضاء مصدر اهتمام المواطنين وقلقهم في دولة القانون والديمقراطية. فمن غير الطبيعي التحدث عن القانون وحكم القانون, وعن الإنسان وحقوقه, والحريات الفردية والعامة, في غياب قضاء مستقل ونزيه وفعال. قضاء يتساوى أمامه الجميع. وقابل للتكيف الدائم مع الحقائق الاجتماعية والأوضاع المتطورة والمتغيرة.

ومن المستحيل أن يقوم عدد محدود من القضاة, وبوسائل محدودة جامدة, ودون التمتع باستقلال وحماية كافيان في المجال المهني والحياة الخاصة, بتطبيق ومتابعة ومرافقة القانون. وما يطمح إليه هذا القانون, من تنظيم وحماية للأفراد ومصالحهم, وللمصحة العامة, وتنظيم المجتمع, ومواكبة مستجداته وتطوره.  

 يتبين للفرنسيين في كل مرة تثور فيها فضيحة قضائية, ما يعانيه قضاءهم  وبشكل خاص القضاء الجزائي, من مشاكل ومصاعب رغم الإصلاحات غير المتوقفة منذ 30 عاما, كما اشرنا إلى ذلك في الجزء الأول من هذا المقال, ومحاولة التزود بكل الوسائل المساعدة على تخفيف هذه المعاناة وحصر انتشارها, و الحد مما قد يترتب عليها من نتائج.

لقد تم تعديل القانون الجزائي بعمق عام 1994 ليتلاءم مع تطورات العالم الحديث. وتركزت هذه التعديلات حول  نقاط رئيسة : المبادئ العامة. تعريف القانون الجزائي. مسؤولية مرتكبي الجرائم والعقوبات , الجرائم ضد الأشخاص والجرائم ضد الأموال. تبين هذه التعديلات مدى التغير في الأولويات للقضاء الجزائي منذ التقنين الجنائي لعام 1810.

لم يبق عدد الأفعال المجرمة والمعاقب على ارتكابها 400 كما كانت في قانون عام 1810 فقد ارتفع هذا العدد ليصل اليوم إلى حوالي 12000, وليس هذا الإحصاء في تمام الدقة. وعلى سبيل المثال, أحصت وزارة العدل 795 جريمة مختلفة في مواد قانون المرور. و 840 جريمة في مواد البيئة ( ايف شاربنال قضاؤنا الجزائي) كما تظهر كل يوم جرائم جديدة. وليس عدد الجرائم هو الذي ازداد بشكل كبير جدا منذ قانون نابليون 1810 , وإنما كذلك طبيعة الجرائم الحديثة بسبب التطور التكنولوجي. وعلى سبيل المثال الجرائم الجديدة التي ترافقت مع ظهور الانترنت وتطور البيئة والتلوث.

 وعرف مفهوم العقوبات وتطبيقها تحولا كبيرا, وتوجها نحو التخفيف من قسوتها, وإعادة تقييم أهدافها, وتناسبها مع الجريمة, لتتلاءم مع الإنسان وإنسانيته, وإعادة إصلاح خطأه, بعيدا عن كل انتقام وتشفي وإساءة وتحقير. فقد ألغيت عقوبة الإعدام. ووضع أمام القاضي خيارات بديلة. وكثيرا ما استبدل استمرار المكوث في السجون بإطلاق السجين, بعد وضع  حلقة الكترونية  bracelet électronique   حول رجله تدل على مكان وجود وتحركات خارج السجن. وتعزز الاتجاه نحو الإصلاح والتعويض قبل اللجوء إلى العقاب. فالقانون الجزائي الحديث بإعطائه القاضي خيارات عديدة, لم يسهل دائما مهمته في فهم القواعد, مما زاد من مخاطر وقوعه في الخطأ.

 قبل 25 قرنا كان الحكيم Lao Tseu يقول بقدر ما تكثر القوانين والأنظمة بقدر ما يكثر اللصوص وتنتشر العصابات.

" يتكون لدى قضاة عام 2008 الشعور بأنهم مكلفون باستمرار بإطفاء الحرائق التي تشعلها الضغوط في مجتمعنا. فيخامرهم الشك في النجاح الكامل في مهامهم الواسعة. يمكنني الشهادة بان عددا كبيرا من الفاعلين في القضاء الجزائي يصرحون ويشعرون بأنهم موزعون بين التعقيد المتزايد للمهام الملقاة على عاتقهم, وبين ما يملكون من وسائل موضوعة تحت تصرفهم". و" إذا كان قضاؤنا الجزائي تنقصه الوسائل الكافية والملائمة ليكون في مستوى الطموحات التي يرسمها لهم القانون, فاليوم, بشكل خاص, يهدد, تعقيد القواعد, وتنوع الاعتداءات, المشروعية نفسها للقاضي الجزائي"  (Jean-Louis Nadal النائب العام لدى محكمة النقض الفرنسية) .  

وبالعودة إلى بعض الأسئلة التي طرحها المحامي العام في الغرفة الجنائية في محكمة النقض المتعلقة بالقضاء الجزائي, وأجاب عليها بنفسه, (اشرنا في الجزء الأول من هذا المقال إلى السؤالين المتعلقين باستقلال القضاء ونزاهته. ونكتفي هنا بالإشارة لسؤالين متعلقين بمهنية القضاة, وقابلية النظام الجزائي الفرنسي للتصدير).

هل قضاؤنا الجزائي مهني؟

 يبادر المؤلف لينبه, سلفا, بان طرح مثل هذا السؤال غير مستحب أو مريح, ومع ذلك من الصعب تجنب طرحه, في وقت يجري فيه تحديث القضاء الجزائي لإخراجه من قدمه, ومن الزمن الذي كان يعتبر الخروج فيه عن الصمت غير مستحب. وكأن المقدر أن يخيم الصمت عميقا تجنبا للمواجهة غير المقدور عليها.

عمل القضاء الجزائي في المجتمع الديمقراطي الحديث كمرفق عام, يتطلب منه الاستمرار في العمل, دون توقف, ليبقى أو يصبح في مستوى مهني مرموق.

الجواب على السؤال المطروح, المتعلق بالمهنية, حسب المؤلف, معقد, باعتبار الحرج المعبر عنه من قبل العديد من قضاة هذا القضاء, في قبول النقد حول مهنيتهم, من واقع أن كل نقد يعتبر كتصفية حساب. أو على انه ظالم تجاه من نذروا أنفسهم لهذه المهنة, ويفعلون كل شيء من اجلها, والى أقصى الحدود, ضمن ما وضع تحت تصرفهم من إمكانيات. ويبقى النقاش حول مهنية القضاء محرج بشكل كبير.

لنكن صريحين, يعلن المؤلف, تعود القضاء الجزائي ,من وقت لآخر, أن يعمل على ظواهر الأشياء,  دون أن يعطي الاستماع والتفكير ومتابعة الملفات ما تحتاج إليه فعلا من هذا كله . وعليه فان التطبيق القضائي يفرض احترام تكنيك, وأدبيات  déontologique المهنة. وضمن معالجة مختصرة, أو بكل بساطة تقريبية. وهذا خطير لأنه يكتفي بعدالة ذات نوعية متواضعة. تشجعه سلبية المتقاضين المقتنعين سلفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في الأفق نصر عربي جديد !!!.

كتبها د. هايل نصر ، في 14 مارس 2009 الساعة: 21:17 م

إنها المصالحة القادمة. لا تعرف الأمة من ستشكر عليها من زعمائها وعظمائها, فقررت شكر الجميع. وتوقفت عن رؤية كل المسلسلات العربية منها والتركية, المغطية لكل المحطات الفضائية والأرضية, وتحولت لترى بداية المصالحات العربية العربية ــ بعد مواسم الردح و النزاع ــ من عناق وتبادل للكلمات المؤثرة الودية والوطنية والقومية. مصالحات سوف لا تكون كغيرها من سابقاتها, كما يعلن القيمون عليها, فهي هذه المرة تاريخية مختلفة في تاريخيتها عن التاريخيات السابقة, مختلفة لاختلاف المرحلة ودقتها, وقد يكون أيضا موصى عليها من وراء البحار. فتاريخنا المعاصر يكتب وراء البحار.

إنها المصالحة المتولدة عن الحكمة العربية المعاصرة. قد تغيب الحكمة عند عرب السياسة بين حين وحين, ولكنها لا تغيب بشكل نهائي. فالغياب والعودة هما من السياسة وفي السياسة. والسياسة فنون. وهي كذلك مصالح ومنافع, وجاه وعز, وثراء وسلطة. حكمة مختلفة  عن الحكمة اليونانية زمن الإغريق. لم يدركها لا سقراط ولا أفلاطون ولا أرسطو. وليست في تجليات القانون والبلاغة والخطابة كما كانت عند الرومان و الروماني سيسرون. ولا عند العرب في صدر الإسلام وعصور ازدهار الحضارة العربية. ففن الخطابة والإقناع بالمنطق والحجة, يجافي غالبية زعماء الأمة المتعلم منهم أومكتسب العلوم بالفطنة وبالفطرة. ولا غرابة فقد تأتي الحكمة من الفطرة والتجربة, والتجريب في رقاب ومصائر العباد. وقد تقتضي أحيانا من زعيم مهدد أن يلوح بعصاه المارشالية في كل الاتجاهات, ويرقص بها رقصات النصر المبين. ويرفع حذائه ليضع المحاكم الدولية, والداخلية إن وجدت, والرؤساء وكل الكارهين المعادين من عرب وعجم تحته. فالتهديد القادم من محاكم الخارج ليس فقط لرئيس شاءت أن  تختاره وترسله مشيئة الله ليحكم مؤبدا بلده, وإنما هو تهديد للحصانة وسيادة هذا البلد وشعبه وسلمه وأمنه ومستقبله وقيمه ومعتقداته, ويتعداه لتهديد الأمة كاملة. فكل هذا كامن في الرئيس, والرئيس وحده تجسيد لكل هذا. تنهار البلاد بانهياره. وكأنها ليست في طريقها للانهيار من أفعاله !!!.

النصر الدائم والخير معقود في نواصي الزعماء, كأصائل الخيل, كيفما فعلوا وأينما اتجهوا تشددا أو اعتدالا. في قممهم أو خارجها. فكل زعيم قمة. نصر في الخلافات وانتصار عليها, ونصرفي المصالحات ولأجلها.

حكمة ومصالحات وانتصارات استوجبت بحق إلغاء كلمة الهزيمة من قواميسهم, ومن أدبياتهم, فاستُبدلت بألفاظ رقيقة مخففة تتضمن بعض النصر إن لم يكن كله. وعليه تخلصت لغتنا العربية من كلمات ومصطلحات زائدة ثقيلة على الأسماع, منها, للإشارة لا للحصر: الاستقالة على عين الحياة. المسؤولية,  أمام الله والوطن والتاريخ, عن المصائب والملمات. التداول على السلطة قبل الوفاة. الديمقراطية. الحرية. الكرامة. الإنسان. حقوق الإنسان… ليصبح التذكير بأي منها, أو بوجود مثلها في عالم اليوم في أما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صقور وحمائم وهشاشة وقف إطلاق الشتائم

كتبها د. هايل نصر ، في 19 فبراير 2009 الساعة: 07:47 ص

وقف هش لإطلاق النار في غزة من جانب واحد, أعلنه الصهيوني اولمرت . ووقف هش لإطلاق الشتائم العربية العربية أُعلن في قمة الكويت بين الأطراف العربية المصنفة في ثلاث فئات: الصقور, والحمائم, والطيور المغردة بين السربين. أو الممانعون, والقابلون, والبين بين. أو التقدميون,  والرجعيون, والسائرون بين الثلمين. أو أصحاب الرؤؤس الحامية, وأصحاب الرؤؤس الباردة, وأصحاب تلك التي لا حرارة فيها ولا برودة. أو الأثرياء, والأقل ثراء, والمتسولون على أبواب الجانبين. أو الملتزمون القضية الفلسطينية من ألفها إلى يائها, والأقل التزاما, و محبوها بين حين وحين. أو الرافضون التطبيع, والقابلون به بشرف وندية, والساعون إليه بلا شرف ولا ندية. وهكذا يتضح لكل من يتهم العرب بأنهم لا يرون الأشياء إلا بلونين, اسود وابيض, بأنهم يعرفون كذلك اللون الرمادي, البين بين, وكثيرا ما يختارونه على انه الأسلم والأحمد عاقبة والضائع بين اللونين.

هل هناك ربط بين وقف إطلاق النار من قبل اولمرت, ووقف إطلاق الشتائم العربية البينية؟ هل لم يعد هناك داع للصراع  العلني الساخن والعودة للمكائد ولكن في الخفاء, خاصة وبعد أن برأ كل نظام ذمته أمام الله وشعبه, و بعد أن جند كل طاقاته الإعلامية وقدراته الكلامية, ــ ولعل التاريخ يبين تفوق العرب على العالم بأجمعه وبما لا يقاس, في شعر المديح والهجاء ــ ووظف الأناشيد الوطنية, والصور الناطقة بالمأساة, وأحصى إحصاءا دقيقا أعداد الشهداء والجرحى في غزة, دون أن ينسى الدمار, كل الدمار, للآلاف من البيوت, والمؤسسات, والمراكز, والجوامع, والمدارس بما فيها المدارس الملتجئ إليها الهاربون من قصف مساكنهم. كل هذا أبرزوه بحماس منقطع النظير أمام العرب وللعرب وحدهم, ألا يستحق من قام بهذا النضال المرير, وساند المقاومة بكل ما ذكر, وقبل أن يفاجئه عدوان جديد, أن يخلد لاستراحة المحارب؟. وهل غير القمة قادرة على ترتيب مثل تلك الاستراحة لتكون جماعية ؟

تنادى الزعماء العرب, بمبادراتهم الشخصية, أو بدفع و نصائح إقليمية و دولية, لقمم في الأيام الأخيرة, للعدوان المجرم, وبعد استشعارهم وقفه القريب. ووفقوا نسبيا لأربعة منها : خليجية بحتة. قطرية بمن حضر. “شرم شيخية” عربية أوروبية. كويتية اقتصادية سياسية. قمم لا يفصل بينها إلا بضع أيام. المعلقون, والمحللون, والمؤرخون, والسياسيون, وبعض المفكرين, الرسميون منهم أو الساعون للترسيم ــ كل من وجهة, أو وجهات نظره, التي تتبع التقلبات السريعة وغير المتوقعة لمزاج زعيمه المؤتمر بالقمة, والنجم خارجها ــ أعادوا ذلك الوقف للشتائم البينية إلى متطلبات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قاضي التحقيق القاضي الأكثر إثارة للجدل2/2

كتبها د. هايل نصر ، في 17 فبراير 2009 الساعة: 21:06 م

إصلاح يصل إلى الإلغاء

تحدثنا في المقال السابق عن الجدل المثار حول بقاء أو إلغاء قاضي التحقيق من القضاء الجزائي الفرنسي, ونرى من الفائدة , بعد أن طُرح موضوع الإلغاء من قبل رئيس الجمهورية, بعد 20 عاما من الجدل, بمناسبة احتفال محكمة النقض الفرنسية ببدء العام القضائي الجديد 17/01/2009 , الإشارة لبعض المواقف التي عبر عنها قضاة ونقابات قضائية, ورجال قانون وبعض الأحزاب السياسية من اليمين واليسار.

أكثر ما يحلم به رجل دولة في المركز الأول في المسؤولية هو تخليد اسمه بربطه بانجاز قانوني أو قضائي كبير. نابليون بونابرت لم ير في حكمه وفتوحاته وحملاته العسكرية مجدا غير منازع فيه, بقوله  عام 1804 ” مجدي الحقيقي ليس في الانتصارات التي حققتها في الأربعة عشرة معركة. معركة واترلو ستمحو ذكريات كل انتصاراتي. ولكن الشيء الذي لا يمحى, والذي سيبقى خالدا هو قانوني المدني” (   code civil le) . وكان شارل ديغول بإعلانه دستور الجمهورية الخامسة التي يعتبره البعض, والى اليوم, انه فصله على مقاسه, يعتز بما حدث في عهده من تطوير, وإصلاح, وبناء للمؤسسات القضائية. كما كان يفتخر فرنسوا ميتران بان من أهم انجازاته, في مدة رئاسته لفترتين متتاليتين, التي سيذكر بها هو إلغاء عقوبة الإعدام.

وضمن طموحات ساركوزي التي لا تخفيها تصرفاته, الحلم  رغم كل شيء, بأن يصبح في مستوى سابقيه, وأن يربط باسمه انجازا قضائيا, فاقترح على عجل الانتهاء من الجدل المستمر منذ أكثر من 20 عاما, بإلغاء قضاء قاضي التحقيق.

وقبل عرض تصلاح ساركوزي في هذا المجال ذلك نشير إلى أن القضاء الجزائي الفرنسي يأخذ  بإلاجراءات  التحقيقية  procédure inquisitoire. التي تتميز بأنها سرية. كتابية. غير وجاهية. ويجري التحقيق فيها بمبادرة القوة العمومية. دور المحامين خلالها سلبي فليس لهم أية سلطة تحقيق. قاضي التحقيق المستحدث عام 1808 والمستقل ابتداء من عام 1958, عليه أن يقوم بالتحقيق بالإثبات والنفي في الوقت نفسه. ويصدر أمره في الاتهام فقط. في هذا النوع من الإجراءات يحتل الاعتراف مكانة هامة. إجراءات طرأ عليها أكثر من 130 تعديلا بين الأعوام 1958 و 2003, لم تترك قاضي التحقيق مثلما وصفه بلزاك الرجل ” الأقوى في فرنسا “.

في حين أن الإجراءات الإتهامية   procédure accusatoire  في النظام القضائي الانكلو سكسوني شفهية. علنية. وجاهية. مباشرة التحقيق تعود إلى الأطراف المتنازعة. وفيها يُعتبر الاتهام والدفاع متساويان أمام القاضي. ودور القاضي دور الحكم فيما يتعلق بالأدلة والمرافعات. يؤسس الاتهام على مفهوم “الشك المعقول   doute raisonnable” . المرحلة السرية في التحقيق قصيرة جدا.

يدرك ساركوزي, المعروف بإعجابه بالنظام الأمريكي,ان بمطالبته إلغاء قاضي التحقيق يكون قد أثار مسألة تعني الكثير, ليس فقط للقضاة, ومعاوني القضاء, والقانونيين, وإنما كذلك للمتقاضين والمواطنين العاديين, ولكل متعلق بالتقاليد القضائية الفرنسية, وبالتاريخ الفرنسي , والقومية الفرنسية التي تصل عند قطاعات كبيرة من مختلف الطبقات الاجتماعية حد الشوفينية, وبان ذلك سيلهب نقاشا سوف لا ينتهي في فترة قريبة, يبقى هو فيها مركز ومحط الاهتمام والدعاية, واعتبر الكثير من هذه الفئات إن ذلك يعادل ثورة قضائية غير برئيه  يقودها رئيس الجمهورية .

في خطابه في افتتاح العام القضائي أمام محكمة النقض في التاريخ المذكور أعلاه أعلن ساركوزي: ” نعم العلاقات بين السياسة والقضاء في بلدنا الموسوم بتقاليد معينة, يمكن اعتبارها  تنافس, وفي أحسن الأحوال حذر متبادل..مضيفا أن الاستقلال الضروري لقضاة الحكم الذين يمارسون السلطات القضائية, والاستقلال الذاتي المعتدل, تبعا لقاعدة التسلسل الوظيفي, والتي هي شرف قضاة النيابة, هي ضمانات للمساواة والنزاهة في ممارسة العدالة في بلدنا…”علينا إيجاد إجراءات جزائية جديرة بعصرنا”. أي أن تكون أكثر حرصا على الحريات الفردية. .. وان تسود ثقافة الأدلة  les preuves, ولا يبقى الاعتماد على ثقافة الاعتراف فقط. وان يحضر المحامون من الساعة الأولى للتوقيف garde à vue . على فرنسا أن تتحول إلى نظام جديد يتحاشى الإجراءات الاتهامية الصرفة الموجودة في العديد من الدول الانكلو سكسونية لتأخذ بنظام “وجاهي  contradictoire  ” يمزج النظامين المذكورين . يتمنى الرئيس تعزيز المرافعات بين الاتهام والدفاع خاصة عند فتح الدعوى والوضع في الحبس الاحتياطي, الذي ستقرره جلسة علنية مؤلفة  بتشكيل قضائي جماعي. ويريد وضع حد لسرية التحقيق الجنائي الذي هو أسطورة, ولكن لتحل محله سرية حقيقة للتحقيق. 

قاضي التحقيق حاليا مكلف بالتحقيق في القضايا القضائية الأكثر خطورة, فهو قاض حكم مستقل عن السلطة التنفيذية, يقود مع الشرطة القضائية تحقيقات إثبات ونفي, فهو في الوقت نفسه محقق وحكم, مكلف ببناء الوقائع وإعداد الملفات, بهدف تنظيم الدعوى. هذه الشخصية المركزية في الإجراءات الجزائية في فرنسا تعتبر وحيدة جدا ومعزولة جدا. وهذا ما جعل قاضي التحقيق موضوع نقد غير منقطع منذ أكثر من 20 عاما.

ويذهب إلى القول بأنه لم يعد من المقبول المزج بين سلطات البحث التحقيق, والسلطات القضائية لقاضي التحقيق. فقاض مكلف بالتحقيق بعقلانية,  لا يستطيع في الوقت نفسه ضمان حقوق الشخص المشتبه به .. قاضي التحقيق في وضعه الحالي لا يستطيع ضمان حقوق المشتبه فيه, وان يكون حكما, كيف يمكن آن نطالبه باتخاذ إجراءات إكراه بشكل يمس خصوصية الحياة الخاصة, عندما يكون قبل كل شيء مقاد بضرورة تحقيقه؟ . لذلك حان الوقت لان يترك قاضي التحقيق  juge de l’instruction le  مكانه لقاض للتحقيق  juge de l’instruction يراقب مجريات التحقيقات ولا يمكنه ان يديرها.

يتضمن أيضا اقتراح الرئيس إعطاء سلطة الحبس الاحتياطي لقضاة حكم في تشكيل جماعي بجلسة علنية, إلغاء قاضي الحريات والحجز الذي تم استحداثه عام 2000.

استغل ساركوزي, في عرضه لمشروعه,  الفضيحة القضائية  المعروفة بقضية اوترو (عندما وضع قاضي التحقيق  Fabrice Burgaud  12 شخصا في الحجز لمدة شهور لتتم  تبرئتهم فيما بعد من قبل محكمة النقض , وقد رد البعض على ذلك هل نحن متأكدون بان هذه الفضيحة كان يمكن عدم حدوثها لو كان نائب الجمهورية مكان قاضي التحقيق في هذه القضية؟ ) ليبرر مثل هذا الإصلاح.

ومنه, يجب أن يذهب التحقيق الجزائي الذي يديره قضاة التحقيق, باعتبارهم قضاة مستقلون عن السلطة التنفيذية, إلى النيابة وقضاتها. وهؤلاء يتبعون السلطة التنفيذية, بطريق تعيينهم, و في مهنتهم, وفي تنظيمهم التدرجي الذي يوصل إلى وزير العدل. وعليه فان تحويل سلطات قاضي التحقيق المستقل, إلى نيابة عامة تتبع الحكومة, سوف لا يلقى رضاء وقبولا كافيين إذا لم تشمل هذه ” الثورة القضائية” إصلاح النيابة العامة وصولا بها إلى الاستقلالية.

 حين رأت لجنة القضاء الجزائي وحقوق الإنسان لعام 1990 التي كان يرأسها البروفيسور Mireille Delmas-Marty  إمكانية إلغاء قاضي التحقيق ربطته  بشروط تحدد مسبقا, ولم تخف إشكالية وتعقيد مثل هذا الإصلاح القضائي, خاصة بعد أن تبين لها صعوبة «فرضية قطع مطلق للروابط التي تربط النيابة العامة بالسلطة التنفيذية” .  

تذهب اللجنة المذكورة للمطالبة بإلغاء قاضي التحقيق وإنما أرادت إنشاء أقطاب pôle تحقيق. وحصلت بهذا الصدد على التصويت على قانون 2007 الذي نص على إنشاء, ابتدأ من عام 2010 , قضاء تحقيق جماعي ينظر بالقضايا بهيئة جماعية من 3 قضاة بدلا من قاض واحد كما هو معمول به حاليا. علما بان عدد قضاة التحقيق محدود, 649 قاض, قياسا بعدد قضاة المؤسسة القضائية البالغ  8300 قاض. وهم معزولون. كما ان اللجنة البرلمانية التي تشكلت للنظر بقضية اوترو فكرت بالتعديل ولم تفكر بإلغاء قاضي التحقيق.

 اعتبر اتحاد نقابات القضاة  union syndicale des magistrats  , الاتحاد الرئيسي للقضاة, فكرة الإلغاء هذه مخزية  honteuse  لأنها أولا تقود إلى ” تعصب قديم لمسؤولين سياسيين”. و”هذا تراجع في العمل الديمقراطي ونحن نعارضه” كما أعلن كريستوف  Regnard  رئيس الاتحاد.

أكثر من مئة قاض ومحام وكاتب ضبط استنكروا في تجمع لهم على درج قصر العدل في 7 جانفي إلغاء مهام قاضي التحقيق, مطالبين المجتمعين في مقر محكمة النقض, غير البعيدة عنهم, لسماع كلمة رئيس الجمهورية حول هذا الموضوع, الاستماع لاستنكارهم وغضبهم. لان هذا الإلغاء هو إلغاء لأحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي الفرنسي.

 وكانت تعلو تصريحات في هذه التظاهرة  للتعبير عن القلق والاستنكار والتشكيك مثل: نرفض ان  يكون القضاء تابع للسلطة السياسية. كيف يمكن للنيابة المكلفة  بملاحقة المشتبه بهم وتوجيه الاتهام لهم في جلسات المحاكم, أن  تباشر البحث عن القرائن التي تقوم عليها تبرئتهم؟. سيؤدي هذا التعديل إلى  خلل كبير في عمل العدالة. لا يمكن تصور مثل هذا التعديل دون تقديم ضمانات لحقوق الدفاع. وعلى اللافتات التي كانوا يرفعونها كتب: نائب (الجمهورية أو النائب العام) = قضاء تابع للسياسة = قضاء بمعيارين.

وشارك العديد من قضاة التحقيق المشهورين في التظاهرة, مثل قاضي التحقيق في مكافحة الإرهاب  Marc Trévidic, , وعميدة قضاة التحقيق في باريس  Françoise Deesset , وقاضية التحقيق قي قضايا الصحة العمومية  Marie-Odile Bertelle-Geffroy وكانوا يصرحون بأن ” مهمتنا هي البحث عن الحقيقة, ومهمة النيابة هي توجيه الاتهام “. إضافة لمحامين متخصصين في القانون الجزائي بينهم  Patrick Maisonneuve و Françoise Cotta و Léon-Lef Forster عبروا عن معارضتهم ورفضهم لهذا الإصلاح.

معتبرين انه إذا مر هذا التعديل فانه سيكون على المشتبه فيه إثبات براءته, وهذا يحمل اللامساواة : فليس كل المتقاضين يملكون إمكانيات دفع التكاليف الباهظة  لدفاع ج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجلس الأمن أي امن !!!

كتبها د. هايل نصر ، في 9 يناير 2009 الساعة: 19:28 م

انتفاضة عمر موسى, المواطن العربي, واستكانة عمر موسى, عضو النظام العربي ( انتفاضة لا يمكنها الوصول إلى الاستقالة ) في وجه تحيز مجلس الأمن, انتفاضة فيها شيء من روح الشارع العربي, واستكانة فيها كل خنوع النظام العربي. أما انتفاضة أعمدة  هذا النظام ( نسميه نظاما تجاوزا ) كطائر بلله القطر فهي من طبيعة خاصة, وعلى طريقتهم المعهودة, تبرئة النفس وإلقاء المسؤولية إما على الاستعمار والصهيونية والاعتدال, وإما على الثورية والطيش والتطرف والإرهاب. وإما على المتغيرات الدولية, أو حتى على عمر موسى وجامعته. والأغرب من كل هذا أن الكثير الكثير من هذه الأعمدة ــ المتهاوية على الأقل بحكم الزمن ونوائبه ــ  يكيل بعضها لبعضها الاتهامات ويُشتم النظام نفسه من كل الجهات , وكأنهم خارجه, وكأنه ليس من فعلهم, وكأن لسان حالهم يقول بأنه مفروض عليهم ولا حول لهم ولا طول, وان مهامهم التصدي للعدو الداخلي لاستتباب الأمن, وليس للعدوان الخارجي. انتفاضة هؤلاء تختلف عن انتفاضة عمر موسى المواطن العربي, في نقده مجلس الأمن, وتتفق مع عمر موسى عضو النظام العربي بعدم المساس بهذا النظام. ومثل عمر موسى لم تصل الانتفاضة بأحدهم حد التفكير بالاستقالة من المسؤولية, فالوطن بحاجتهم و يدخرهم للمستقبل المظلم وكروبه, وهم اقدر من يوصلنا إلى هذا المستقبل.

لم يستطع احد من هؤلاء اتخاذ قرار غير إطلاق العنان لمحطاته للإبداع في الضجيج والتهويش, و التضليل بحسن او سوء نية. ولم يستطع المجموع الاتفاق على عقد قمة من قممهم التاريخية. ولم يستطيعوا الاتفاق عما يجب قوله لمجلس الأمن بعد أن تعطلت مجالسهم. ونشط النافخون في النار منهم في محاولات إذكاء الحرائق ونشرها, وهم من يجيد هذا الفن منذ عقود, و إقحام الآخرين وجعلهم وقودا لها, ويجيدون في الوقت نفسه وببراعة الاحتماء من لهيبها, وحتى من سواد دخانها.

الطريق إلى مجلس الأمن معروف. وما يجب طرحه أمام مجلس الأمن معروف. ومجلس الأمن يرى ويسمع ما يحدث, أليس أعضاؤه من المخلوقات البشرية وقد يتأثرون بما يروع الإنسانية.؟ هذا ما هو مفترض بعد كل تحليل.

أم أن الذهاب إليه لاستصدار قرار يتطلب, أولا  وقبل كل شيء, جهودا مضنية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي