قراءة في كتاب غير عربي 2/2

كتبها د. هايل نصر ، في 26 يوليو 2009 الساعة: 12:17 م

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

الكتاب بعنوان تجاوز السلطة. والكاتب هو فرنسوا بايروF. Bayrou  . وقد تعرضنا في مقال سابق لعرض بعض الأفكار الواردة فيه. كما أرسلنا رسالة للكاتب (منشورة على موقعه الشخصي) متعلقة بالكتاب المذكور, وتمنينا عليه أن لا ينظر الديمقراطيون, على الأقل في الحركة التي يترأسها, “الحركة الديمقراطية MoDem” , كغيرهم للمنطقة العربية على أنها مجرد منطقة خصيبة لا تصلح إلا للاستغلال الاقتصادي والسياسي  فهي ــ إذا ما سادتها الديمقراطية, وبُنيت السلطة حسب معاييرها , لتخرج عن كونها سلطة مطلقة, قمعية, غاشمة ــ قادرة  ليس فقط على إنتاج بترول وغاز وفوسفات, وغيرها من الثروات, بشكل أفضل, وإنما كذلك على إنتاج فكر وإبداع, مثل الغربيين أنفسهم, وبأن هؤلاء الغربيين لو عاشوا في ظروف الإنسان العربي الحالي, أو الإنسان في العالم الثالث, لما اختلف تكوينهم عن تكوينه, ولا إنتاجهم عن إنتاجه.

وقد رأينا من المفيد أن نعرض في السطور التالية ما يراه الكاتب, في الفصل التاسع من كتابه, من خطر على العلمانية في فرنسا. فهو لا يقصد فقط مواصلة نقده لسياسة ساركوزي ــ منذ التنافس على الرئاسة والى اليوم, وبهدف التحضير المبكر للانتخابات الرئاسية القادمة بعد 3 سنوات ــ وإنما كذلك, من رؤية ومنظورا لسياسي والبروفسور الملم بالتاريخ ودروسه, التحذير من الركون للمبادئ التي يُعتقد بأنها أصبحت من المكتسبات الناجزة  والراسخة عميقا و نهائيا في الضمير الجمعي الفرنسي.

 وعليه, يمكن أن يتبين من الكتاب وجود هدف مزدوج يريد الكاتب التركيز عليه : عدم التسليم بان المكتسبات أصبحت في حكم الثوابت في الواقع الفرنسي وفي السياسة الفرنسية لا يمكن التراجع عنها بطريقة أو بأخرى, ونقد عنيف, تنافسي, للرئيس الحالي في سياساته التي يعتبر أنها تذهب في خطوطها العريضة, وحتى التكتيكية, بفرنسا حيث لا يريد الفرنسيون لها الذهاب. ومن ذلك التخلي عن النموذج الفرنسي والانحياز إلى النماذج الانكلو سكسونية, كما اشرنا  في مقالنا السابق, والى المساس بالديمقراطية عن طريق تجاوز السلطات وصولا لاحتكارها. وقد رأى الكاتب في السؤال الذي طرحه  الصحفي لوران جوفران  Joffrin من صحيفة  Libération  على الرئيس نفسه, تجسيدا لما يراه الفرنسيون بأم العين: ” السيد الرئيس تحتلون غالبا, إن لم نقل بشكل مستمر ودائم, الساحة الإعلامية. وانتم كذلك في أصل غالبية مبادرات الحكومة, إن لم نقل كاملها. وقد استعملتم في الإشارة لرئيس الوزراء كلمة معاون.  وقرارات ووزرائك تُتخذ بمقتضى توجيهات من مراكز خاصة… هل, في العمق, لم تقم بتغيير الدستور ؟. فأنت الآن, في العالم الديمقراطي, الأكثر إمساكا بالسلطات من أي رئيس دولة أو حكومة. هل أقمت صيغة من صيغ السلطة الشخصية, حتى لا نقول ملكية منتخبة؟    

فيما يتعلق بالعلمانية في فرنسا, يريد المؤلف, أن يبين عدم التعارض بينها وبين الدين( وهذا لا يحمل ابتكارا من قبله. كما لا يخرج عن المألوف أن  يذهب مذهب كل العلمانيين عند الحديث عن العلمانية, بالبدء بإثبات إيمانهم أولا, كمدخل تمهيدي للحديث عن العلمانية, ليس فقط, على ما نعتقد, في محاولة لمزيد من للإقناع, وإنما كذلك وبشكل خاص, لاتقاء كل ما يمكن أن تكون ردود أفعال من المتطرفين باسم الدين, ولا عجب أن يكون ذلك أيضا في أوروبا الحالية نفسها, فالتطرف يحمل نفس ردود الأفعال أينما كان)  فيقول: شاءت الحياة  أن تجعل مني أنا المؤمن مدافعا عن العلمانية. هذا هو الواقع. ولا أرى فيه أي تناقض. وإنما العكس. لا تعارض بين أن يكون الإنسان مؤمنا, وان يدافع في الوقت نفسه عن العلمانية. ” فالمسيح نفسه شق طريقا ثوريا في هذا المجال عندما قال: أعطوا ما لقيصر لقيصر, وما لله لله. مؤسسا بذلك الفصل بين أمور الدولة وبين والأمور الروحية”. (ص.159).

يعلن الكاتب, بمبالغة مقصودة, أنه ظل يعتقد أن العلمانية قد أصبحت مكتسبا ناجزا و راسخا ومنذ زمن بعيد, ولا يمكن المساس بها, باعتبارها من الدعائم التي يقوم عليها بنيان الوطن, أو لعلها الدعامة الأساسية في بنيانه. وبان الفرنسيين, برغبة أو دون رغبة, ينتسبون إليها. وفي كل الأحوال, كما يرى,  لا يمكن, تخيل أي إنسان واع يهاجم العلمانية. “عند شغلي لمنصب وزير التربية كان علي التحقق من الطبيعة الراسخة للشعور العلماني .. : حياتي كلها منذ كنت تلميذا إلى أن أصبحت أستاذا. من الحضانة إلى الجامعة, تحمل البراهين على أن التعلق بالعلمانية لم يكن خادعا بشكل أو بآخر. وم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من وحي قراءة في كتاب غير عربي

كتبها د. هايل نصر ، في 26 يوليو 2009 الساعة: 12:04 م

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا

قبل يومين , أواخر افريل , صدر كتاب لفرنسوا بايرو  François Bayrou بعنوان تجاوز السلطة. المؤلف رئيس الحركة الديمقراطية حديثة النشوء, كان مرشحا لرئاسة الجمهورية في الدورة الماضية, و جاء في المرتبة الثالثة. ويعتقد الكثير من الفرنسيين انه رئيس الجمهورية القادم.

لم يتعرض الكاتب للملاحقة, ولم يُهدد حاضره أو مستقبله. لم تستدعيه أجهزة الأمن, ولم يحدد نشاطه ويمنع من السفر. ولم يُحل تنظيمه السياسي أو يُلاحق أعضاؤه.  لم يكفره احد. ولم يتهم بالخيانة, ولا بوهن نفسية الأمة, أو العمالة و تقديم خدمة لعدو. وباختصار نجا الكاتب والكتاب من كل مكروه. مثل نجاة الآلاف غيره من السياسيين, والكتاب, والمفكرين, والصحفيين, والفنانين, والمعلقين, وأصحاب البرامج الساخرة التي تطال السياسيين بكل توجهاتهم, ولا توفر احد, فالكل سواء. والسلطة تُفّوض لأداء مهمة والقيام بوظيفة, وعليها آن تحترمها ولا تتجاوزها.

 لا يحصل شيء مثل هذا لأحد. ولا يسحب أو يحرق كتاب أو تمنع وتصادر جريدة, (وان حصل فهو استثناء وضمن القانون وفي حدوده, ولا يمر دون أن تقوم الدنيا ويصعب أعادة اقعادها)  في دولة تحترم نفسها وتعمل المستحيل لتكون محل احترام وفخر شعبها.  

العالم هنا غيره هناك, الحكام من البشر ويُنظر إليهم كبشر. وكالبشر يُقيّمون. وكالبشر يتصرفون. وهم غير قادرين على نفي طبيعتهم البشرية هذه ولو وسوست السلطة لهم بغير ذلك. يأتون و يذهبون وفق القانون وعلى أحكامه ينزلون. فالدولة  دولة قانون ومؤسسات. ليست ملكا أو مرتعا لأحد, حتى ولو كان في قمتها. القمة هنا, وهنا فقط, ليست مطية, لا يصلها إلا من توصله إليها القاعدة الشعبية العريضة بالإرادة الحرة. وهي “حرون” عصية على الاستئثار بها للأبد ممن كان, ومها كان.

المواطنون هنا مثلهم هناك من طبيعة بشرية, الفارق يكمن فقط بالتربية. فهنا تأصلت التربية على قيم الديمقراطية, لتصبح مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسلوك والوجود والحياة. أما هناك فلم تدخل قيم الديمقراطية أحاديث الأولين أو الآخرين.  قرأ البعض شيئا منها قد يشبهها, أو سمع قليلا عنها. ولم يرها أحد على حقيقتها بأم العين, وفي عين المكان. و بالتالي قيمها لديهم مجهولة, والإنسان عدو ما يجهل, لا تستحق التضحية من اجلها. لم يهتف لها أحد, ولن يهتف, على الأقل في المستقبل القريب: بالروح بالدم نفديك يا ديمقراطية. الهتاف, بالفداء بأغلى  ما يملك الإنسان, لأعدائها, خوفا وطلبا للنجاة. الديمقراطية لا تُخيف ولا تعيش في مواطن الخوف والجبن والتزييف.

كتاب “تجاوز السلطة”,موضوع هذه السطور, ليس لحملة انتخابية, كهدف نهائي, فموعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية مازال بعيدا. وإنما جاء نقدا لسياسة السلطة الحالية وتحذيرا من توجهاتها ومن ” مخطط رئيس الجمهورية الذي يقود فرنسا للذهاب إلى حيث كانت ترفض دائما الذهاب. وللتخلي عن النموذج الجمهوري. لعبادة المال. و لخيار مجتمع اللامساواة. والتخلي عن كل ما فعلته فرنسا,  وعن الخصوصية الفرنسية في العالم”.

الكتاب أثار في رقي أسلوبه ومتانته, وجرأة ودقة طروحاته إعجاب حتى من يخالف المؤلف سياسته  وأفكاره. فقد وصفه البعض بأنه في قوة أسلوب جورج بومبيدو في لغته الأدبية , وإستراتيجية فرنسوا ميتران.

يذهب المؤلف بعيدا في تقييمه لرئيس الجمهورية, الذي عرفه عن قرب ولفترة طويلة في العمل السياسي,  وناظره في الحملة الانتخابية, معتبرا إياه “ولدا بربريا”, ليس في عمره الزمني فبايرو نفسه في نفس عمر الرئيس, وإنما في أحلامه, وتصرفاته. ورغباته بان يصوره الإعلام على انه رجل متفوق surhomme , فائق الحيوية.  وباعتقاده أن مجرد الوصول للسلطة كاف لتغيير كل شيء. و كان بالمستطاع تغيير كل شيء “.  إذا كان لي أن اكتب كتابا عن هذا الرئيس فلن أجد عنوانا انسب من “  l’Enfant barbare“. فهو فيما يعتقده بعظمته الذاتية, وبما يتخيله بان العالم قد بدا معه, و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثقافة قانونية وقضائية خارج الثقافة !!!

كتبها د. هايل نصر ، في 26 يوليو 2009 الساعة: 10:38 ص

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

 تحت العناوين الرئيسية لما اصطُلح على أنها محتويات ومكونات الثقافة, أو من الثقافة, لا نجد إلا نادرا الإشارة لثقافة قانونية أو قضائية. وكانّ فروع الثقافة تكاد تنحصر, عند العامة والمثقفين, في الفلسفة, والأدب بأنواعه: شعر, ونثر من قصة ورواية ومسرحيات, وأنواع الفنون.

ولا غرابة ــ عند إهمال, أو بأحسن الأحوال تهميش المعرفة القانونية وعدم إدخالها ضمن مفهوم الثقافة ــ أن يختلط لدى المواطن مفهوم الحق والقانون. وأنواع الحقوق وفروع القانون. والفوارق بين القانون العام بفروعه , والقانون الخاص بمواده. بين المفهوم القانوني للدولة, وبين السلطة.  بين القيام بمهام مفوضة من الشعب للحاكم المنتخب, انتخابا صحيحا لإدارة شؤون الدولة, وبين تجاوز هذا التفويض و إخضاع  الدولة بمكوناتها, والتصرف بها كالتصرف بملكية خاصة.

وكثيرا ما نرى نقصا, حتى لا نقول جهلا كاملا, في معرفة, على سبيل المثال, الدور التشريعي للمجالس النيابية, والقوانين الصادرة عنها, وبين المراسيم والقرارات الوزارية, و معنى مبدأ تدرجية القواعد القانونية, hiérarchie.  بين القواعد القانونية والقواعد الأخلاقية .. زيادة على جهل كبير باختصاصات المحاكم وأنواعها ودرجاتها .. بين قضاة الحكم, وقضاة النيابة , وأعوان القضاء…بين المحاكم العادية ومحاكم الاستثناء, بين أن يحاكم المتقاضين أمام قاضيهم الطبيعي, وبين أن يقفوا أمام محاكم الاستثناء بتهم لا علاقة لها بهذا القضاء, إذا ما تم التسليم سلفا بمشروعيته. بين أن تعيش الدولة حياة عادية في ظل القانون, وبين أن تخضع لعقود طويلة لحالة الطوارئ والأحكام العرفية …

لا يعتبر المثقف, أو من اصطُلح على تسميته مثقف, هذا النقص في معارفه معيبا,  كما لا يعيبه عليه احد, إنما العيب كل العيب, إن خانته الذاكرة في تذكر اسم فيلسوف, حتى ولو لم يقرأ له سطرا من فلسفته. أو اسم حاكم وألقابه ومنجزاته, أو أن سكت على جواب عن سؤال متعلق بعلم من العلوم, أو أن ينسب أغنية لغير صاحبها. أو يخلط بين المسلسلات التلفزيونية وأسماء أبطالها والتقصير في روايتها وتفسيرها. أو ن لا ينطق مصطلح أجنبي بالمخارج التي تتطلبها أصول النطق باللغات الأجنبية ومخارجها.. هنا فقط تُمس الثقافة الشاملة (تيمنا بالشمولية) وتهتز مصداقية صاحبها في عيون الخاصة والعامة.

 ليس المطلوب من فيلسوف أو شاعر أو كاتب, أن يعرف أصول المحاكمات, ويكتب تجليات فلسفية, أو أشعارا أو روايات فيها. ولكن لا تضر الفيلسوف أو الأديب, المعرفة بفلسفة القانون, وبعضا من الفكر القانوني ماضيه وحاضره وتطوره, وأغراضه وأهدافه, وتأثيره في واقعنا وفي مجتمعاتنا في حالة حضوره أو تحريفه أو غيابه.

 كما لا تحد أو تعيق شاعرية الشاعر أو تتناقض مع خصوبتها معرفة معمقة للنظام القانوني والسياسي لدولته, ومعنى التعدي على حرية التعبير, وغلق فضاءات واسعة أمام مخيلته المفترض أنها طليقة, وأمام كلماته التي تفقد حينها كل مصداقية, لتصبح موجهة عكس الاتجاه الصحيح , وتدخل اللغو من أوسع أبوابه, وتكذب على نفسها وعلى متلقيها, باحثة عن مبرر فتسمي نفسها التزام !!. والجميع يعلم, بمن فيهم هو نفسه, ملتزم ما لا يلزم, أن الالتزام, في الدولة الشمولية,  ليس إلا إلزاما وإكراها خارجيا بفكر سائد ومفروض وأحادي غير قابل للالتزام بقبول غيره من الأفكار. إلزام يصبح مع الزمن, وبالتواتر, إلزاما ذاتيا, ورقابة داخلية على النفس, الخروج عنه, ولو ببت شعر, معاقب عليه بأشد العقوبات. ( الالتزام الحقيقي هو التزام حر إرادي غير مفروض, وخيار طوعي من بين خيارات متعددة. التزام في إطار القانون وبحمايته. يعززه القانون بحماية الحق في: التفكير, والتعبير, والتنوع الثقافي والإبداع. أي الحماية القانونية ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما ضاع حق وراءه مطالب

كتبها د. هايل نصر ، في 18 أبريل 2009 الساعة: 19:56 م

هذا ما تعّود أصولنا منذ القدم على ترديده دائما. وما تعودنا سمعناه كثيرا من أجدادنا ومن جداتنا, وقليلا من آبائنا وأمهاتنا ممن هم وهن على قيد الحياة. وأقل من القليل من أقراننا ممن هم في أعمارنا. و لم نعد نسمعه مطلقا من الأجيال الشابة على طول الوطن العربي وعرضه. وكأنّ الحق لم يعد حقا, والجرأة في طلبه توصل للتهلكة. ففقد الحق طالبه, وفقد المطالب, إن تجرأ, حقه في السعي لطلبه.

صحيح أن المطالبة بالحقوق المتعلقة بالزواج والطلاق, والبيع, والشراء, والميراث, والنسب .. تستقبلها المحاكم وتبت فيها وتصدر أحكامها وقراراتها بشأنها, دون خشية كبيرة لدى القاضي (غير المعترف له باستقلاله, والمحاصر بأصحاب الأوزان الثقيلة  والحراب الحادة النافذة لكل شيء وعبر كل شيء), من تبعات إصدارها,  ولا المتقاضي من نتائجها, فقد لا يهمه كثيرا فقدان حقوق مادية, أ ومعنوية, تعوّد على ذلك, والعادة المتواترة تصبح عرفا مستقرا.  

 ولكن المطالبة بحقوق متعلقة بالحريات العامة وحقوق الإنسان, رغم كفالة الدستور لها, هي التي, وبالتتابع, لم تعد تجد مطالب يخفّ في طلبها, كحرية التعبير كتابة وقولا, وحرية النقد, وتكوين الأحزاب السياسية, وجمعيات المجتمع المدني, وحرية الصحافة والنشر, وحرية التنقل والسفر, والمطالبة بعرض قضايا انتهاك حرياته وكرامته على قضاء عادل مستقل ونزيه, والحق بان يكون الإنسان إنسان..حقوق أصبح على الجميع التنازل عنها طوعا أو إكراها, وإلا على غير المتنازل التنازل عن حقه في الحياة والحرية, وحق البقاء في الوطن وبين الأهل والخلان.

وصحيح انه غير مستهجن ولا مستغرب ــ في دولة شمولية القانون فيها يُعلى عليه ولا يعلو, ينُتهك المكتوب منه والعرفي, وتسمو قرارات السلطة التنفيذية, والقرارات الإدارية, على القواعد الدستورية, وتصبح المحاكم الاستثنائية صاحبة الاختصاص العام, والمحاكم العادية استثنائية بحكم الواقع, ويحاصر القاضي بهدف الحاقة بالأجهزة الأمنية ــ أن يضيع الحق والمطالب به معا.

وصحيح أيضا أن في دولة القانون والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وسيادة النظام الديمقراطي وقيمه, واستقلال القضاء ونزاهته, تختلف الأمور. فللحق قدسية وللمطالب به وسائل وضمانات تعيد له حقه. وتصبح مقولة ما ضاع, ولن يضيع, حق وراءه مطالب واقعا يعيشه الجميع, ويردده الجميع, ويقره الجميع, ويدخل الضمير الجمعي ويستقر فيه.

من القضية التالية, التي كان كاتب هذه السطور من شهودها, يتبين مع ذلك انه حتى في دولة القانون قد ينتهك الحق والقانون, ولكن القانون نفسه هو الذي يرد الاعتبار لنفسه, وبقوة القانون واعتباره, وبفعل رجاله الذين يكرسون حياتهم لنصرته, وبفعل المجتمع الذي تربى على قيمه, وعلى رفض الصمت (القول عندنا الساكت عن الحق شيطان اخرس, قول إذا ما تم الإصرار عليه فقد تُشيطن قطاعات واسعة في مجتمعاتنا) عن أية إساءة إليه, أو انتهاك له ولو كانت هذه الإساءة أو هذا الانتهاك من القائمين عليه, وحراسه الطبيعيين, ومطبقيه, وبفعل سلطة قضائية عليا. ولو كان هذا الحق المنتهك متعلق بأجنبي دخوله وإقامته في فرنسا غير شرعية, وتعتبر انتهاكا لقانون دخول وإقامة الأجانب.

القضية جرت أمام محكمة الاستئناف بتولوز وفي المكان الذي تقام فيه العدالة دون انقطاع منذ 1000 عام (بمناسبة إجراء إصلاحات على مبنى المحكمة المذكورة كُتب على لافتة كبيرة: هنا تقام العدالة منذ ألف عام) وتتلخص بأن السيد " أ " من الجنسية التونسية. تم توقيفه من قبل دورية للشرطة في 17 مارس/آذار 2009 بعد رقابة روتينية, تبين إثرها انه لا يملك أوراقا تمنحه الحق في الإقامة في فرنسا طبقا للقانون. اقتيد السيد المذكور  بعدها إلى مقر الشرطة المختصة للتحقيق معه والتعرف على هويته وجنسيته وأسباب قدومه لفرنسا وكيفيته. واتبعت الإجراءات القانونية في قضيته . فتبلغ أثناء ذلك الحقوق التي يوفرها القانون له. حقه , من الساعة الأولى , في التحدث لمحامي يطلع على ظروف الحجز ونظاميته ومكان وزمان التوقيف, ومعاملته أثناء التوقيف والحجز. وحقه في أن يزوره طبيب يعاين حالته وإذا ما كان الحجز لا يلاءم وضعه الصحي. وحقه في مساعدة مترجم فوري له لضمان تبلغه حقوقه وإدلائه بأقواله والإجابة على الأسئلة باللغة العربية. إضافة لتزويده بأوراق مطبوعة سلفا تبين له حقوقه كاملة باللغة التي يفهمها. وجري تبليغ النيابة فورا بذلك بالهاتف. كما أُرسل المحضر إلى المحافظة  Préfecture بالفاكس لتصدر هذه الأخيرة قرارا بالاقتياد إلى الحدود  reconduite à la frontière . واقتيد بموجبه المحتجز إلى مركز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما للدولة ليس للدولة

كتبها د. هايل نصر ، في 6 أبريل 2009 الساعة: 23:57 م

الدعوة لفض الاشتباك بين قيصر والله : دع لقيصر ما لقيصر وما لله لله, لإعطاء كل نصيبه, لم تكن ترضي قيصر, ولم يقل فيها الله كلمته النهائية إلى يومنا هذا.

 الدعوة هذه لم تكن تعني منطقتنا العربية قديما, و لا تعنيها حاضرا أو في المستقبل المنظور. وقيصر العربي يرفض دائما مثل هذه المعادلة, وقال كلمته النهاية فيما يتعلق بتقاسم الحصص والتوزيع, فالكل أو لا شيء. أما الله, فتعلن الأحزاب الناطقة, دون تكليف, باسمه, بأنه  لم يقل كلمته النهائية بمثل هذه المحاصة, إلى الآن على الأقل, "تقية", في انتظار الخلاص النهائي من قيصر الدنيوي وعدم ترك شيء له, عند سنوح الفرصة, ليخرجه من الدنيا والآخرة بخفي حنين.

 في المنطقة المذكورة تمدد قيصر العربي  طولا وعرضا وبكل الاتجاهات لتصبح كاملة لقيصرها. فهو وحده يحدد ما لله, وما يريده الله, وما يرضيه وما يغضبه, ومتى يكون استدعائه مطلوبا, ومتى يكون غير مرغوب فيه, وكذلك طرق عبادته وأماكنها, وأقصر الإجراءات الموصلة معارضي هذا القيصر من عباد الله الصالحين وغيرهم للقاء وجهه الكريم, بالإرادة المنفردة . ففيه سر من الله, وأسراره مقدسة لا يعرفها إلا الله وحده, ويقرها دون معارضة, فقيصر العربي لا يحب المعارضة.

 في المنطقة ذاتها, دون سواها في عالم اليوم,  لكل دولة زعيمها (الذي يعادل قيصرا ويماثله, في بعض الوجوه, انتفاخا وصولجانا وقصورا وخدما وحشما, ولا يعني هذا إن حكامنا قياصرة على الطريقة الرومانية وأصحاب إمبراطوريات, فهم مجرد مستبدين داخليا "غلبانين" خارجيا, وهذه لم تكن كلها صفات القيصر الروماني وفي جميع الحالات و الأوقات). انه الزعيم العربي الحديث المتميز الطامح المستبد. (لقب الزعيم الذي تختلف مدلولاته وسلطاته واختصاصاته من بلد الأخر, وحتى في البلد الواحد من منطقة لأخرى, و تختلط حتى في رأس الزعيم نفسه, لا يوجد له مقابل في القواميس السياسية الأجنبية قديمها وحديثها)  لم يعد يقبل سلطة  ومجدا بأبعاد محلية, فطموحه في توسع زعامته بمنطقته, وعبرها, غير محدود, التوسع, أو التهديد به, على حساب الجيران وزعاماتهم, (عدا التوسع بطبيعة الحال نحو الجهة الممنوع النظر إليها, إسرائيل), حتى ذهب الشعور بالعزة بأحدهم  ليعلن أمام أقرانه, المستمعين له دون حسد, بأنه أصبح زعيما "امميا" و"ملك الملوك" لقارة بأكملها, إفريقيا (لا ندري, أن كان الجزائري, على سبيل المثال, وهو من إفريقيا, و دفعت بلده أكثر من مليون ونصف مليون شهيد للحصول على استقلالها, على علم بذلك, أو يرضى بمبايعة ملك غير جزائري على بلده وحكامها المحليين, أو أن يصبح من رعايا التاج الجديد. والسؤال كذلك لغيره

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثقافة عربية دورية ومتنقلة .

كتبها د. هايل نصر ، في 27 مارس 2009 الساعة: 22:29 م

رأت السياسة العربية الحكيمة أن لا تحتكر عاصمة عربية بعينها الثقافة. فجعلتها سنوية, دورية, تتنقل بين العواصم, كمؤتمرات القمم,( ديمقراطية عربية), لينال من مدائحها  وفوائدها كل الحكام العرب دون نسيان احد, أو هضم بعض حقوقه المترتبة على الثقافة تجاهه. ولتتثقف بها كل الشعوب العربية في عين المكان , أصبح على الثقافة, بقرار, أن تأتيهم إلى عواصمهم دون عناء, بناء على ميعاد, كل بدوره, دون استثناء. تمكث بغناها ومحاسنها عاما كاملا في كل عاصمة, مودعة في نهايته باحتفالية مهيبة تتلاءم مع الحدث, وعلى وعد صادق منها بالعودة بعد  23 عاما, أي بعد إكمال زيارات ال 23 عاصمة  عربية دون تحيز أو تأخير, فالموضوع ثقافي لا يحتمل المماحكة أو التأويل.

  في الحديث عن هذه الثقافة العربية المنظمة في دوريات تجوب الوطن العربي, تقفز للأذهان فورا عناصرها, المنظمة بدورها والمجازة, المتعارف عليها:

 الشعر بأنواعه, الموزون والمقفى, أو فاقد الوزن والقافية, المنفلت كليا من بحور الخليل, أو المتلاعب بتفعيلاتها والناثر لها نثرا يصعب إعادة تجميعه للوصول إلى مقاصد الشاعر ومعانيه الغائبة في جلها عن الشاعر نفسه. أو الأشعار الشعبية التي يلقيها ملايين الشعراء على طول الوطن وعرضه, ويراد بها تثقيف الملايين, فالعربي شاعر بالفطرة, أو متذوق للشعر, بالفطرة. ويتم اختيار الشعر والشعراء, بناء على توصيات, بدعوات رسمية, وإجازات أمنية,( وليس إجازات جامعية, فحملة الإجازات الأمنية وحدهم المؤهلون لتلك المهمات الثقافية وما يتصل بفروع وتشعّبات وملحقات الثقافة). ليست الإجراءات المرتبة لدوران الثقافة حول نفسها وحول العواصم, هي وحدها المعدة إعدادا حسنا, وإنما كذلك المواضيع الثقافية والتثقيفية. ففي الشعر مثلا يوحي للشعراء, المجازين, بأفضل المواضيع وبعناوين القصائد الراغب بسماعها المستمعون, آلا وهي البطولات قديمها وحديثها, والانجازات وسرعة انجازها, والحب بأنواعه, وأعذبه وابلغه حب الزعيم المفدى, والإشادة  والتغني بانجازاته السابقة والحاضرة المُنّزلة على الشعوب  بمنح و مكرمات. وتلك الموعود تقديمها, لبناء مستقبل أفضل, للأجيال القادمة , التي لو خُيّرت لما اختارت مثل هذا القدوم  للعيش في ظل مثل هذه الانجازات .

 يوازي الشعر بأنواعه النثر بأنواعه من قصص طويلة, ومتوسطة, وقصيرة, ومتناهية في القصر. وروايات بأطوال مختلفة, لا يعرف أي منها, قصة أكانت أم رواية, طريقا للنشر, مهما كانت درجة الموالاة, إلا بعد المرور بالطرق المعروفة, والحصول على الموافقات المطلوبة, وضمن الشروط المفروضة (ولا يمكننا هنا إلا التذكير بالثقافة الحقيقية, والمثقفين الحقيقيين الجادين في وطننا العربي الذين فرضوا ويفرضون احترامهم على الجميع, وان غابوا عن المشاركة في الثقافات الاحتفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القضاء الجزائي الفرنسي في عيون رجاله 2/2

كتبها د. هايل نصر ، في 20 مارس 2009 الساعة: 17:42 م

يبقى القضاء مصدر اهتمام المواطنين وقلقهم في دولة القانون والديمقراطية. فمن غير الطبيعي التحدث عن القانون وحكم القانون, وعن الإنسان وحقوقه, والحريات الفردية والعامة, في غياب قضاء مستقل ونزيه وفعال. قضاء يتساوى أمامه الجميع. وقابل للتكيف الدائم مع الحقائق الاجتماعية والأوضاع المتطورة والمتغيرة.

ومن المستحيل أن يقوم عدد محدود من القضاة, وبوسائل محدودة جامدة, ودون التمتع باستقلال وحماية كافيان في المجال المهني والحياة الخاصة, بتطبيق ومتابعة ومرافقة القانون. وما يطمح إليه هذا القانون, من تنظيم وحماية للأفراد ومصالحهم, وللمصحة العامة, وتنظيم المجتمع, ومواكبة مستجداته وتطوره.  

 يتبين للفرنسيين في كل مرة تثور فيها فضيحة قضائية, ما يعانيه قضاءهم  وبشكل خاص القضاء الجزائي, من مشاكل ومصاعب رغم الإصلاحات غير المتوقفة منذ 30 عاما, كما اشرنا إلى ذلك في الجزء الأول من هذا المقال, ومحاولة التزود بكل الوسائل المساعدة على تخفيف هذه المعاناة وحصر انتشارها, و الحد مما قد يترتب عليها من نتائج.

لقد تم تعديل القانون الجزائي بعمق عام 1994 ليتلاءم مع تطورات العالم الحديث. وتركزت هذه التعديلات حول  نقاط رئيسة : المبادئ العامة. تعريف القانون الجزائي. مسؤولية مرتكبي الجرائم والعقوبات , الجرائم ضد الأشخاص والجرائم ضد الأموال. تبين هذه التعديلات مدى التغير في الأولويات للقضاء الجزائي منذ التقنين الجنائي لعام 1810.

لم يبق عدد الأفعال المجرمة والمعاقب على ارتكابها 400 كما كانت في قانون عام 1810 فقد ارتفع هذا العدد ليصل اليوم إلى حوالي 12000, وليس هذا الإحصاء في تمام الدقة. وعلى سبيل المثال, أحصت وزارة العدل 795 جريمة مختلفة في مواد قانون المرور. و 840 جريمة في مواد البيئة ( ايف شاربنال قضاؤنا الجزائي) كما تظهر كل يوم جرائم جديدة. وليس عدد الجرائم هو الذي ازداد بشكل كبير جدا منذ قانون نابليون 1810 , وإنما كذلك طبيعة الجرائم الحديثة بسبب التطور التكنولوجي. وعلى سبيل المثال الجرائم الجديدة التي ترافقت مع ظهور الانترنت وتطور البيئة والتلوث.

 وعرف مفهوم العقوبات وتطبيقها تحولا كبيرا, وتوجها نحو التخفيف من قسوتها, وإعادة تقييم أهدافها, وتناسبها مع الجريمة, لتتلاءم مع الإنسان وإنسانيته, وإعادة إصلاح خطأه, بعيدا عن كل انتقام وتشفي وإساءة وتحقير. فقد ألغيت عقوبة الإعدام. ووضع أمام القاضي خيارات بديلة. وكثيرا ما استبدل استمرار المكوث في السجون بإطلاق السجين, بعد وضع  حلقة الكترونية  bracelet électronique   حول رجله تدل على مكان وجود وتحركات خارج السجن. وتعزز الاتجاه نحو الإصلاح والتعويض قبل اللجوء إلى العقاب. فالقانون الجزائي الحديث بإعطائه القاضي خيارات عديدة, لم يسهل دائما مهمته في فهم القواعد, مما زاد من مخاطر وقوعه في الخطأ.

 قبل 25 قرنا كان الحكيم Lao Tseu يقول بقدر ما تكثر القوانين والأنظمة بقدر ما يكثر اللصوص وتنتشر العصابات.

" يتكون لدى قضاة عام 2008 الشعور بأنهم مكلفون باستمرار بإطفاء الحرائق التي تشعلها الضغوط في مجتمعنا. فيخامرهم الشك في النجاح الكامل في مهامهم الواسعة. يمكنني الشهادة بان عددا كبيرا من الفاعلين في القضاء الجزائي يصرحون ويشعرون بأنهم موزعون بين التعقيد المتزايد للمهام الملقاة على عاتقهم, وبين ما يملكون من وسائل موضوعة تحت تصرفهم". و" إذا كان قضاؤنا الجزائي تنقصه الوسائل الكافية والملائمة ليكون في مستوى الطموحات التي يرسمها لهم القانون, فاليوم, بشكل خاص, يهدد, تعقيد القواعد, وتنوع الاعتداءات, المشروعية نفسها للقاضي الجزائي"  (Jean-Louis Nadal النائب العام لدى محكمة النقض الفرنسية) .  

وبالعودة إلى بعض الأسئلة التي طرحها المحامي العام في الغرفة الجنائية في محكمة النقض المتعلقة بالقضاء الجزائي, وأجاب عليها بنفسه, (اشرنا في الجزء الأول من هذا المقال إلى السؤالين المتعلقين باستقلال القضاء ونزاهته. ونكتفي هنا بالإشارة لسؤالين متعلقين بمهنية القضاة, وقابلية النظام الجزائي الفرنسي للتصدير).

هل قضاؤنا الجزائي مهني؟

 يبادر المؤلف لينبه, سلفا, بان طرح مثل هذا السؤال غير مستحب أو مريح, ومع ذلك من الصعب تجنب طرحه, في وقت يجري فيه تحديث القضاء الجزائي لإخراجه من قدمه, ومن الزمن الذي كان يعتبر الخروج فيه عن الصمت غير مستحب. وكأن المقدر أن يخيم الصمت عميقا تجنبا للمواجهة غير المقدور عليها.

عمل القضاء الجزائي في المجتمع الديمقراطي الحديث كمرفق عام, يتطلب منه الاستمرار في العمل, دون توقف, ليبقى أو يصبح في مستوى مهني مرموق.

الجواب على السؤال المطروح, المتعلق بالمهنية, حسب المؤلف, معقد, باعتبار الحرج المعبر عنه من قبل العديد من قضاة هذا القضاء, في قبول النقد حول مهنيتهم, من واقع أن كل نقد يعتبر كتصفية حساب. أو على انه ظالم تجاه من نذروا أنفسهم لهذه المهنة, ويفعلون كل شيء من اجلها, والى أقصى الحدود, ضمن ما وضع تحت تصرفهم من إمكانيات. ويبقى النقاش حول مهنية القضاء محرج بشكل كبير.

لنكن صريحين, يعلن المؤلف, تعود القضاء الجزائي ,من وقت لآخر, أن يعمل على ظواهر الأشياء,  دون أن يعطي الاستماع والتفكير ومتابعة الملفات ما تحتاج إليه فعلا من هذا كله . وعليه فان التطبيق القضائي يفرض احترام تكنيك, وأدبيات  déontologique المهنة. وضمن معالجة مختصرة, أو بكل بساطة تقريبية. وهذا خطير لأنه يكتفي بعدالة ذات نوعية متواضعة. تشجعه سلبية المتقاضين المقتنعين سلفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في الأفق نصر عربي جديد !!!.

كتبها د. هايل نصر ، في 14 مارس 2009 الساعة: 21:17 م

إنها المصالحة القادمة. لا تعرف الأمة من ستشكر عليها من زعمائها وعظمائها, فقررت شكر الجميع. وتوقفت عن رؤية كل المسلسلات العربية منها والتركية, المغطية لكل المحطات الفضائية والأرضية, وتحولت لترى بداية المصالحات العربية العربية ــ بعد مواسم الردح و النزاع ــ من عناق وتبادل للكلمات المؤثرة الودية والوطنية والقومية. مصالحات سوف لا تكون كغيرها من سابقاتها, كما يعلن القيمون عليها, فهي هذه المرة تاريخية مختلفة في تاريخيتها عن التاريخيات السابقة, مختلفة لاختلاف المرحلة ودقتها, وقد يكون أيضا موصى عليها من وراء البحار. فتاريخنا المعاصر يكتب وراء البحار.

إنها المصالحة المتولدة عن الحكمة العربية المعاصرة. قد تغيب الحكمة عند عرب السياسة بين حين وحين, ولكنها لا تغيب بشكل نهائي. فالغياب والعودة هما من السياسة وفي السياسة. والسياسة فنون. وهي كذلك مصالح ومنافع, وجاه وعز, وثراء وسلطة. حكمة مختلفة  عن الحكمة اليونانية زمن الإغريق. لم يدركها لا سقراط ولا أفلاطون ولا أرسطو. وليست في تجليات القانون والبلاغة والخطابة كما كانت عند الرومان و الروماني سيسرون. ولا عند العرب في صدر الإسلام وعصور ازدهار الحضارة العربية. ففن الخطابة والإقناع بالمنطق والحجة, يجافي غالبية زعماء الأمة المتعلم منهم أومكتسب العلوم بالفطنة وبالفطرة. ولا غرابة فقد تأتي الحكمة من الفطرة والتجربة, والتجريب في رقاب ومصائر العباد. وقد تقتضي أحيانا من زعيم مهدد أن يلوح بعصاه المارشالية في كل الاتجاهات, ويرقص بها رقصات النصر المبين. ويرفع حذائه ليضع المحاكم الدولية, والداخلية إن وجدت, والرؤساء وكل الكارهين المعادين من عرب وعجم تحته. فالتهديد القادم من محاكم الخارج ليس فقط لرئيس شاءت أن  تختاره وترسله مشيئة الله ليحكم مؤبدا بلده, وإنما هو تهديد للحصانة وسيادة هذا البلد وشعبه وسلمه وأمنه ومستقبله وقيمه ومعتقداته, ويتعداه لتهديد الأمة كاملة. فكل هذا كامن في الرئيس, والرئيس وحده تجسيد لكل هذا. تنهار البلاد بانهياره. وكأنها ليست في طريقها للانهيار من أفعاله !!!.

النصر الدائم والخير معقود في نواصي الزعماء, كأصائل الخيل, كيفما فعلوا وأينما اتجهوا تشددا أو اعتدالا. في قممهم أو خارجها. فكل زعيم قمة. نصر في الخلافات وانتصار عليها, ونصرفي المصالحات ولأجلها.

حكمة ومصالحات وانتصارات استوجبت بحق إلغاء كلمة الهزيمة من قواميسهم, ومن أدبياتهم, فاستُبدلت بألفاظ رقيقة مخففة تتضمن بعض النصر إن لم يكن كله. وعليه تخلصت لغتنا العربية من كلمات ومصطلحات زائدة ثقيلة على الأسماع, منها, للإشارة لا للحصر: الاستقالة على عين الحياة. المسؤولية,  أمام الله والوطن والتاريخ, عن المصائب والملمات. التداول على السلطة قبل الوفاة. الديمقراطية. الحرية. الكرامة. الإنسان. حقوق الإنسان… ليصبح التذكير بأي منها, أو بوجود مثلها في عالم اليوم في أما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صقور وحمائم وهشاشة وقف إطلاق الشتائم

كتبها د. هايل نصر ، في 19 فبراير 2009 الساعة: 07:47 ص

وقف هش لإطلاق النار في غزة من جانب واحد, أعلنه الصهيوني اولمرت . ووقف هش لإطلاق الشتائم العربية العربية أُعلن في قمة الكويت بين الأطراف العربية المصنفة في ثلاث فئات: الصقور, والحمائم, والطيور المغردة بين السربين. أو الممانعون, والقابلون, والبين بين. أو التقدميون,  والرجعيون, والسائرون بين الثلمين. أو أصحاب الرؤؤس الحامية, وأصحاب الرؤؤس الباردة, وأصحاب تلك التي لا حرارة فيها ولا برودة. أو الأثرياء, والأقل ثراء, والمتسولون على أبواب الجانبين. أو الملتزمون القضية الفلسطينية من ألفها إلى يائها, والأقل التزاما, و محبوها بين حين وحين. أو الرافضون التطبيع, والقابلون به بشرف وندية, والساعون إليه بلا شرف ولا ندية. وهكذا يتضح لكل من يتهم العرب بأنهم لا يرون الأشياء إلا بلونين, اسود وابيض, بأنهم يعرفون كذلك اللون الرمادي, البين بين, وكثيرا ما يختارونه على انه الأسلم والأحمد عاقبة والضائع بين اللونين.

هل هناك ربط بين وقف إطلاق النار من قبل اولمرت, ووقف إطلاق الشتائم العربية البينية؟ هل لم يعد هناك داع للصراع  العلني الساخن والعودة للمكائد ولكن في الخفاء, خاصة وبعد أن برأ كل نظام ذمته أمام الله وشعبه, و بعد أن جند كل طاقاته الإعلامية وقدراته الكلامية, ــ ولعل التاريخ يبين تفوق العرب على العالم بأجمعه وبما لا يقاس, في شعر المديح والهجاء ــ ووظف الأناشيد الوطنية, والصور الناطقة بالمأساة, وأحصى إحصاءا دقيقا أعداد الشهداء والجرحى في غزة, دون أن ينسى الدمار, كل الدمار, للآلاف من البيوت, والمؤسسات, والمراكز, والجوامع, والمدارس بما فيها المدارس الملتجئ إليها الهاربون من قصف مساكنهم. كل هذا أبرزوه بحماس منقطع النظير أمام العرب وللعرب وحدهم, ألا يستحق من قام بهذا النضال المرير, وساند المقاومة بكل ما ذكر, وقبل أن يفاجئه عدوان جديد, أن يخلد لاستراحة المحارب؟. وهل غير القمة قادرة على ترتيب مثل تلك الاستراحة لتكون جماعية ؟

تنادى الزعماء العرب, بمبادراتهم الشخصية, أو بدفع و نصائح إقليمية و دولية, لقمم في الأيام الأخيرة, للعدوان المجرم, وبعد استشعارهم وقفه القريب. ووفقوا نسبيا لأربعة منها : خليجية بحتة. قطرية بمن حضر. “شرم شيخية” عربية أوروبية. كويتية اقتصادية سياسية. قمم لا يفصل بينها إلا بضع أيام. المعلقون, والمحللون, والمؤرخون, والسياسيون, وبعض المفكرين, الرسميون منهم أو الساعون للترسيم ــ كل من وجهة, أو وجهات نظره, التي تتبع التقلبات السريعة وغير المتوقعة لمزاج زعيمه المؤتمر بالقمة, والنجم خارجها ــ أعادوا ذلك الوقف للشتائم البينية إلى متطلبات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قاضي التحقيق القاضي الأكثر إثارة للجدل2/2

كتبها د. هايل نصر ، في 17 فبراير 2009 الساعة: 21:06 م

إصلاح يصل إلى الإلغاء

تحدثنا في المقال السابق عن الجدل المثار حول بقاء أو إلغاء قاضي التحقيق من القضاء الجزائي الفرنسي, ونرى من الفائدة , بعد أن طُرح موضوع الإلغاء من قبل رئيس الجمهورية, بعد 20 عاما من الجدل, بمناسبة احتفال محكمة النقض الفرنسية ببدء العام القضائي الجديد 17/01/2009 , الإشارة لبعض المواقف التي عبر عنها قضاة ونقابات قضائية, ورجال قانون وبعض الأحزاب السياسية من اليمين واليسار.

أكثر ما يحلم به رجل دولة في المركز الأول في المسؤولية هو تخليد اسمه بربطه بانجاز قانوني أو قضائي كبير. نابليون بونابرت لم ير في حكمه وفتوحاته وحملاته العسكرية مجدا غير منازع فيه, بقوله  عام 1804 ” مجدي الحقيقي ليس في الانتصارات التي حققتها في الأربعة عشرة معركة. معركة واترلو ستمحو ذكريات كل انتصاراتي. ولكن الشيء الذي لا يمحى, والذي سيبقى خالدا هو قانوني المدني” (   code civil le) . وكان شارل ديغول بإعلانه دستور الجمهورية الخامسة التي يعتبره البعض, والى اليوم, انه فصله على مقاسه, يعتز بما حدث في عهده من تطوير, وإصلاح, وبناء للمؤسسات القضائية. كما كان يفتخر فرنسوا ميتران بان من أهم انجازاته, في مدة رئاسته لفترتين متتاليتين, التي سيذكر بها هو إلغاء عقوبة الإعدام.

وضمن طموحات ساركوزي التي لا تخفيها تصرفاته, الحلم  رغم كل شيء, بأن يصبح في مستوى سابقيه, وأن يربط باسمه انجازا قضائيا, فاقترح على عجل الانتهاء من الجدل المستمر منذ أكثر من 20 عاما, بإلغاء قضاء قاضي التحقيق.

وقبل عرض تصلاح ساركوزي في هذا المجال ذلك نشير إلى أن القضاء الجزائي الفرنسي يأخذ  بإلاجراءات  التحقيقية  procédure inquisitoire. التي تتميز بأنها سرية. كتابية. غير وجاهية. ويجري التحقيق فيها بمبادرة القوة العمومية. دور المحامين خلالها سلبي فليس لهم أية سلطة تحقيق. قاضي التحقيق المستحدث عام 1808 والمستقل ابتداء من عام 1958, عليه أن يقوم بالتحقيق بالإثبات والنفي في الوقت نفسه. ويصدر أمره في الاتهام فقط. في هذا النوع من الإجراءات يحتل الاعتراف مكانة هامة. إجراءات طرأ عليها أكثر من 130 تعديلا بين الأعوام 1958 و 2003, لم تترك قاضي التحقيق مثلما وصفه بلزاك الرجل ” الأقوى في فرنسا “.

في حين أن الإجراءات الإتهامية   procédure accusatoire  في النظام القضائي الانكلو سكسوني شفهية. علنية. وجاهية. مباشرة التحقيق تعود إلى الأطراف المتنازعة. وفيها يُعتبر الاتهام والدفاع متساويان أمام القاضي. ودور القاضي دور الحكم فيما يتعلق بالأدلة والمرافعات. يؤسس الاتهام على مفهوم “الشك المعقول   doute raisonnable” . المرحلة السرية في التحقيق قصيرة جدا.

يدرك ساركوزي, المعروف بإعجابه بالنظام الأمريكي,ان بمطالبته إلغاء قاضي التحقيق يكون قد أثار مسألة تعني الكثير, ليس فقط للقضاة, ومعاوني القضاء, والقانونيين, وإنما كذلك للمتقاضين والمواطنين العاديين, ولكل متعلق بالتقاليد القضائية الفرنسية, وبالتاريخ الفرنسي , والقومية الفرنسية التي تصل عند قطاعات كبيرة من مختلف الطبقات الاجتماعية حد الشوفينية, وبان ذلك سيلهب نقاشا سوف لا ينتهي في فترة قريبة, يبقى هو فيها مركز ومحط الاهتمام والدعاية, واعتبر الكثير من هذه الفئات إن ذلك يعادل ثورة قضائية غير برئيه  يقودها رئيس الجمهورية .

في خطابه في افتتاح العام القضائي أمام محكمة النقض في التاريخ المذكور أعلاه أعلن ساركوزي: ” نعم العلاقات بين السياسة والقضاء في بلدنا الموسوم بتقاليد معينة, يمكن اعتبارها  تنافس, وفي أحسن الأحوال حذر متبادل..مضيفا أن الاستقلال الضروري لقضاة الحكم الذين يمارسون السلطات القضائية, والاستقلال الذاتي المعتدل, تبعا لقاعدة التسلسل الوظيفي, والتي هي شرف قضاة النيابة, هي ضمانات للمساواة والنزاهة في ممارسة العدالة في بلدنا…”علينا إيجاد إجراءات جزائية جديرة بعصرنا”. أي أن تكون أكثر حرصا على الحريات الفردية. .. وان تسود ثقافة الأدلة  les preuves, ولا يبقى الاعتماد على ثقافة الاعتراف فقط. وان يحضر المحامون من الساعة الأولى للتوقيف garde à vue . على فرنسا أن تتحول إلى نظام جديد يتحاشى الإجراءات الاتهامية الصرفة الموجودة في العديد من الدول الانكلو سكسونية لتأخذ بنظام “وجاهي  contradictoire  ” يمزج النظامين المذكورين . يتمنى الرئيس تعزيز المرافعات بين الاتهام والدفاع خاصة عند فتح الدعوى والوضع في الحبس الاحتياطي, الذي ستقرره جلسة علنية مؤلفة  بتشكيل قضائي جماعي. ويريد وضع حد لسرية التحقيق الجنائي الذي هو أسطورة, ولكن لتحل محله سرية حقيقة للتحقيق. 

قاضي التحقيق حاليا مكلف بالتحقيق في القضايا القضائية الأكثر خطورة, فهو قاض حكم مستقل عن السلطة التنفيذية, يقود مع الشرطة القضائية تحقيقات إثبات ونفي, فهو في الوقت نفسه محقق وحكم, مكلف ببناء الوقائع وإعداد الملفات, بهدف تنظيم الدعوى. هذه الشخصية المركزية في الإجراءات الجزائية في فرنسا تعتبر وحيدة جدا ومعزولة جدا. وهذا ما جعل قاضي التحقيق موضوع نقد غير منقطع منذ أكثر من 20 عاما.

ويذهب إلى القول بأنه لم يعد من المقبول المزج بين سلطات البحث التحقيق, والسلطات القضائية لقاضي التحقيق. فقاض مكلف بالتحقيق بعقلانية,  لا يستطيع في الوقت نفسه ضمان حقوق الشخص المشتبه به .. قاضي التحقيق في وضعه الحالي لا يستطيع ضمان حقوق المشتبه فيه, وان يكون حكما, كيف يمكن آن نطالبه باتخاذ إجراءات إكراه بشكل يمس خصوصية الحياة الخاصة, عندما يكون قبل كل شيء مقاد بضرورة تحقيقه؟ . لذلك حان الوقت لان يترك قاضي التحقيق  juge de l’instruction le  مكانه لقاض للتحقيق  juge de l’instruction يراقب مجريات التحقيقات ولا يمكنه ان يديرها.

يتضمن أيضا اقتراح الرئيس إعطاء سلطة الحبس الاحتياطي لقضاة حكم في تشكيل جماعي بجلسة علنية, إلغاء قاضي الحريات والحجز الذي تم استحداثه عام 2000.

استغل ساركوزي, في عرضه لمشروعه,  الفضيحة القضائية  المعروفة بقضية اوترو (عندما وضع قاضي التحقيق  Fabrice Burgaud  12 شخصا في الحجز لمدة شهور لتتم  تبرئتهم فيما بعد من قبل محكمة النقض , وقد رد البعض على ذلك هل نحن متأكدون بان هذه الفضيحة كان يمكن عدم حدوثها لو كان نائب الجمهورية مكان قاضي التحقيق في هذه القضية؟ ) ليبرر مثل هذا الإصلاح.

ومنه, يجب أن يذهب التحقيق الجزائي الذي يديره قضاة التحقيق, باعتبارهم قضاة مستقلون عن السلطة التنفيذية, إلى النيابة وقضاتها. وهؤلاء يتبعون السلطة التنفيذية, بطريق تعيينهم, و في مهنتهم, وفي تنظيمهم التدرجي الذي يوصل إلى وزير العدل. وعليه فان تحويل سلطات قاضي التحقيق المستقل, إلى نيابة عامة تتبع الحكومة, سوف لا يلقى رضاء وقبولا كافيين إذا لم تشمل هذه ” الثورة القضائية” إصلاح النيابة العامة وصولا بها إلى الاستقلالية.

 حين رأت لجنة القضاء الجزائي وحقوق الإنسان لعام 1990 التي كان يرأسها البروفيسور Mireille Delmas-Marty  إمكانية إلغاء قاضي التحقيق ربطته  بشروط تحدد مسبقا, ولم تخف إشكالية وتعقيد مثل هذا الإصلاح القضائي, خاصة بعد أن تبين لها صعوبة «فرضية قطع مطلق للروابط التي تربط النيابة العامة بالسلطة التنفيذية” .  

تذهب اللجنة المذكورة للمطالبة بإلغاء قاضي التحقيق وإنما أرادت إنشاء أقطاب pôle تحقيق. وحصلت بهذا الصدد على التصويت على قانون 2007 الذي نص على إنشاء, ابتدأ من عام 2010 , قضاء تحقيق جماعي ينظر بالقضايا بهيئة جماعية من 3 قضاة بدلا من قاض واحد كما هو معمول به حاليا. علما بان عدد قضاة التحقيق محدود, 649 قاض, قياسا بعدد قضاة المؤسسة القضائية البالغ  8300 قاض. وهم معزولون. كما ان اللجنة البرلمانية التي تشكلت للنظر بقضية اوترو فكرت بالتعديل ولم تفكر بإلغاء قاضي التحقيق.

 اعتبر اتحاد نقابات القضاة  union syndicale des magistrats  , الاتحاد الرئيسي للقضاة, فكرة الإلغاء هذه مخزية  honteuse  لأنها أولا تقود إلى ” تعصب قديم لمسؤولين سياسيين”. و”هذا تراجع في العمل الديمقراطي ونحن نعارضه” كما أعلن كريستوف  Regnard  رئيس الاتحاد.

أكثر من مئة قاض ومحام وكاتب ضبط استنكروا في تجمع لهم على درج قصر العدل في 7 جانفي إلغاء مهام قاضي التحقيق, مطالبين المجتمعين في مقر محكمة النقض, غير البعيدة عنهم, لسماع كلمة رئيس الجمهورية حول هذا الموضوع, الاستماع لاستنكارهم وغضبهم. لان هذا الإلغاء هو إلغاء لأحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي الفرنسي.

 وكانت تعلو تصريحات في هذه التظاهرة  للتعبير عن القلق والاستنكار والتشكيك مثل: نرفض ان  يكون القضاء تابع للسلطة السياسية. كيف يمكن للنيابة المكلفة  بملاحقة المشتبه بهم وتوجيه الاتهام لهم في جلسات المحاكم, أن  تباشر البحث عن القرائن التي تقوم عليها تبرئتهم؟. سيؤدي هذا التعديل إلى  خلل كبير في عمل العدالة. لا يمكن تصور مثل هذا التعديل دون تقديم ضمانات لحقوق الدفاع. وعلى اللافتات التي كانوا يرفعونها كتب: نائب (الجمهورية أو النائب العام) = قضاء تابع للسياسة = قضاء بمعيارين.

وشارك العديد من قضاة التحقيق المشهورين في التظاهرة, مثل قاضي التحقيق في مكافحة الإرهاب  Marc Trévidic, , وعميدة قضاة التحقيق في باريس  Françoise Deesset , وقاضية التحقيق قي قضايا الصحة العمومية  Marie-Odile Bertelle-Geffroy وكانوا يصرحون بأن ” مهمتنا هي البحث عن الحقيقة, ومهمة النيابة هي توجيه الاتهام “. إضافة لمحامين متخصصين في القانون الجزائي بينهم  Patrick Maisonneuve و Françoise Cotta و Léon-Lef Forster عبروا عن معارضتهم ورفضهم لهذا الإصلاح.

معتبرين انه إذا مر هذا التعديل فانه سيكون على المشتبه فيه إثبات براءته, وهذا يحمل اللامساواة : فليس كل المتقاضين يملكون إمكانيات دفع التكاليف الباهظة  لدفاع ج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي